أرسل همسه الى أيوب بشابش (بني وليد) :أنت على وشك إضافة أيوب بشابش (بني وليد) كصديق لك
على أصحاب مكتوب سوف نقوم بإخبار أيوب بشابش (بني وليد) وسيقوم هو بالتأكيد علىأنكما أصحاب
لإرسال همسة تعرف بها عن نفسك (إختياري)
addFriends('','164288','','أيوب بشابش (بني وليد)');إذا قمت بحجب هذا العضو فإنه لن يتمكن من ترك تعليق علىصفحتك الخاصة أو إرسال همسات لك
هل انت متأكد من عملية الحجب؟
BlockUser('','ayuobaiorfie','')abuseUserSpam('ayuobaiorfie')


 www.maktoob.com/AYUOB_AIORFIE
الصورة الشخصية ل أيوب بشابش  (بني وليد)

أيوب بشابش (بني وليد)

معلومات عن أيوب بشابش (بني وليد)
الحالة الاجتماعية: أعزب
مدخــــن: لا
التعليم: دراسات عليا
مكان العمل : شركة الظل والراحة
الجنس : ذكر
العمر: 30 عاماً
تاريخ الميلاد: 1979-09-26
الدولة: ليبيا
غير متصل غير متصل

  أبلغ عن إساءة
أصحاب  أيوب بشابش (بني وليد) : 
 ماذا تعرف عن أيوب بشابش (بني وليد)
بــمــن أريـــد أن ألــتـقـي:
موســــيـقـاي المفــضلـة:
أفـــــلامــي الـمــفــضـلـة:
مسلسلاتي الـمـفـضـلـة:
كــتــبي الــمــفــضــــــلـة:
أهـــــتــمــــــــامـــــاتـــــي:
تعليقات صفحة أيوب بشابش (بني وليد)
أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-11 13:26:55
الشاب الملتزم ولقمة العيش حسين بن قاسم القطيش الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد: إن الفقر المدقع الذي أصاب طبقة الشباب الملتزمين هو سياسة أمريكية بتعاون علماني خبيث لجعل هؤلاء الشباب لا يفكرون سوى في أكلهم وشربهم فحسب. إن من يشاهد ويجالس ويخالط طلاب العلم والشباب الملتزمين بشكل عام يجد الكثير منهم شكوا من الفقر وقلة المؤنة، فهو يفكر تفكيراً كثيراً بل يمض أكثر أوقاته في التفكير في إيجاد أبواباً للرزق، فحديثه عن الأعمال وكيف يحصل على عمل أو وظيفة، فالمعيشة أصبحت أكبر هم عنده؛ لأنها أصبحت تصيدر على جل تفكيره واهتمامه. إنها سياسة خبيثة ومكر مدبر من قبل أعداء الإسلام من الداخل والخارج بهذا العضو الفعال، بهذا الرجل الإيجابي، بهذا الشاب السني المتمسك بالكتاب والسنة، بهذا الرجل المؤثر، بصاحب المبدأ، بصاحب العقيدة الصحيحة، بمن يريد أن يغير حال الأمة فيدعوها إلى الرجوع إلى دين الله عزوجل فتصبح قائدة بعد أن صارت مقودة، وهذا ما لا يريده أعداء الإسلام فانتهجوا مع هؤلاء الفتية ومع هؤلاء الصفوة، انتهجوا معهم حرب الفقر والتجويع حتى يصبح هذا الشاب يفكر ليله ونهاره في لقمة العيش. إن هناك ثقافة غربية جاهلية ليست من دين الإسلام في شيء، وهي أن طالب العالم والداعية والعالم عيب عليه أن يكون في عمل من الأعمال التي يمكن أن يتسبب في كسب الرزق من خلالها. فتجد من يقول لأحدهم إذا عمل كيف تعمل في هذا العمل وأنت طالب علم أو عالم أو داعية فهذا لا يليق بك، أنت بهذا العمل تنزل من قدر العلم الذي تحمله، وأنت تضيع هيبة العلماء، والدعاة وأنت وأنت...الخ فيبقى هذا المسكين منزوي على كتبه ودفاتره لا يجد الريال الواحد. ويا ليت أنه لحاله فالأمر يهون ولكن لديه أسرة يحتاجون الطعام والشراب، والملبس والدواء، فيبقى هذا المسكين رهن الفقر هو ومن يعول، والسبب في ذلك أنه آمن بثقافة عيب عليه أن يعمل ويتسبب في جلب الرزق وهو طالب علم، و ما علم هذا المسكين أن هذه ثقافة غير صحيحة وأن العمل والكد هو الصحيح، وما علم هذا أن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قد عملوا كل في مجاله وتخصصه فجمعوا بين طلب الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وبين العمل لكسب الرزق, فهذا عبد الرحمن بن عوف كان تاجراً، وكان كثير من التابعين كذلك تاجرا، وأصحاب مهن أخرى يعملون فيها، وما كانت تلك الأعمال عيب في حقهم بل كانت شرف لهم أنهم يأكلون من عمل أيديهم. ثم إن هناك فهماً خاطئاً للتوكل على الله عزوجل فإذا ما جئت وقلت يا أخي لماذا لا تعمل وأنت قادر على العمل، وأنت في حاجة ماسة إلى المال، قال لك الرزق بيد الله ويكتفي بهذا, نعم يا أخي الرزق على الله وهل أحد ينكر هذا أو يشك فيه، ولكن الله عزوجل أمر ببذل الأسباب ثم هو سبحانه يرزق من يشاء بهذا الأسباب، أما قرأت يا أخي قوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}[(105) سورة التوبة]، وقوله عزوجل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}[(15) سورة الملك]. وقوله تعالى لمريم عليها السلام-:{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا}[(25) سورة مريم]، وكذلك قول الحبيب - صلى الله عليه وسلم- الله عليه وسلم: مَا أَكَلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ طَعَامًا فِي الدُّنْيَا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمِلِ يَدَيْهِ. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا كلمة المشهورة أيها الناس اعملوا فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة. كل هذه النصوص تحث على العمل ولا أظن أن أحداً يناقش في هذا ولكنها أفهام خاطئة، وثقافة مغلوطة عند بعض الشباب. أخي الكريم: إن مما أسهم في جعل هذه الطبقة من الشباب(الدعاة وطلبت العلم العلماء) في فقر هو ما يسمى بالجمعيات الخيرية وهي خيرية فعلاً، إلا أنها أخطأت في هذا الجانب خطأ كبير جداً من حيث لا تشعر- وهذا من وجهة نظري-وهي أنها (أي الجمعيات) كل بحسبها، وكل جمعية بمن ينتسب إليها فقد جعلت عملاً من أهم وأبرز أعمالها كفالة الدعاة وطلبة العلم والعلماء، وهذا العمل تشكر عليه الجمعيات من حيث الفكرة والمبدأ إلا أنها أفسدت أكثر مما تصلح في هذا الجانب وهي لا تعلم، فقد ربطت هذا الداعية أو العالم أو طالب العلم بهذه الكفالة الزهيدة القليلة التي لا تكاد تذكر، فهي تضغط عليه وتشد عليه إذا رأته عمل وبحث عن عمل آخر، بحجة أنه مكفول لديها وأنه مفرغ لطلب العلم أو التعليم، وهي تعلم علماً يقينياً أن هذه الكفالة لا تغطي ربع احتياجاته هو وأسرته. ثم إن هذه الكفالات تأتي أشهر وتنقطع أشهر أخرى فهي أصلاً تبرعات من فاعلي الخير، فإذا امتنع هذا التاجر أو ذاك عن دفع الكفالة اعتذرت الجمعية لهذا المكفول عن دفع الكفالة حتى تبحث عن كافل آخر وهكذا. مما جعل هؤلاء المكفولين ينتظرون هذه الكفالة ولا يفكرون في عمل آخر يتسببون فيه، وهذا من ضمن الأسباب التي جعلت هذه الفئة تعيش في حالة الفقر وقلة المؤنة, والله المستعان. وأخيراً أخي الكريم: لا أرني قد جئت بشيء جديد، ولكن هذا حكاية عن واقع أعايشه، ثم لا أراني إلا أريد أن أقنعك بشيء أنت مقتنع فيه أصلا، ولكن من باب إدلاء دلوي بين الدلاء لمعالجة مثل هذه القضايا والمشاكل. أسأل الله عزوجل أن يغنينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه إنه كريم جواد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. والله الموفق للصواب،،،
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-11 13:08:32
قصتي مع فتاة في مستشفى بالرياض المحرر الاجتماعي قال الراوي يا سادة يا كرام .. قصة واقعية وليست من بنات الأحلام ... حدثت قريبا جدا وليست في سالف العصر والأوان ...." " في احدى مستشفيات الرياض الخاصة وفي مختبر التحاليل والدم كان موعدي لعمل بعض التحاليل ... جاءت الممرضة وبدأت في تعبئة البيانات اللازمة ثم اتبعتها المفاجأة .... انها ... فتون ... مسؤولة أو موظفة في بنك الدم ... لم تكن غريبة على أحد فكل مرتادي المستشفى يعرفونها ... فهي أشهر من علم كيف لا فهي تلك الفتاة التي لم تراعي دين ولا ذمة ولا حياء في هيئة او لباس او رائحة .. كانت لا يهدأ لها بالا اذا مكثت في كرسيها او مكتبها لأكثر من ربع ساعة ولذلك فقد كانت تقوم بطلعات جوية أرضية بشكل دوري تجوب فيها جنبات المستشفى ويستشرفها الشيطان ويستخدمها كسلاح فتاك ومصيدة تقضي بها على أصحاب القلوب الضعيفة من الرجال فتعود وقد احدثت فيهم من الخسائر ما الله به عليم الا من كان منهم بقلب سليم ... وغض البصر وحفظ الدين ... واتقى الله رب العالمين ... يقول الراوي ... " اقتربت فتون مني ... ومدت احدى يديها والتي كانت قد شمرتهما الى منتصف الساعد في حركة اغرائية ماجنة ... تناولت ملفي ... نظرت الي وتبسمت في وجهي ... يا الهي ماذا تريد مني وانا بلحيتي وسواكي ... حاولت غض بصري ... ولكن كانت قريبة مني ... واقرب من أن يتلافاها بصري .... تكلمت وقالت ... "أهلين اخ فلان والف سلامة عليك" ... ياا لهي ... تابعت " اخ فلان حبيت اخبرك ان احنا محتاجين دم لبنك الدم والمتبرعين عنا قليل فاذا كنت بتحب انك تساهم معنا ونسجل اسمك هون وبعد هيك لو احتجنا الك بنتصل عليك " انتهى الحوار واخذوا الدم للتحليل وخرجت من المستشفى وانا الوم نفسي لوما شديدا ... لماذا نظرت اليها .. لماذا تابعت حركتها ... لماذا اعطيتها مجالا للحديث ... لماذا ولماذا ...ادركت انها الفتنة وخطوة من خطوات الشيطان قد أفلح عليه لعنة الله في ان يستزلني اليها ولكن ما العمل وماذا سأفعل مستقبلا ؟؟؟؟ لدي ثلاث زيارات متتالية لبنك الدم والتحاليل فهل يعني ذلك التمادي في الفتنة وخطوات الشيطان ... هل يعني ذلك بانني على مشارف الهاوية ... تذكرت قوله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ" الأعراف اية 7 اذا الحمد لله ... اللهم الهمني العمل بالصواب وارزقني نور البصيرة يارب وجدتها .. الترقيم ... الترقيم ... لمة ابليس ( ابليس حتى آخر اللحظات وهو يحاول فعل شئ ... نعم هذه الفكرة مؤكد انها من ابليس اللعين وهي ... أن اعطيها رقمي في ورقة فاذا كلمتني نصحتها ووضحت لها خطأها ... ابليس ما اروع افكارك عليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين .. يريدني ان انصحها لمدة خمس دقائق ثم اذهب انا وهي الى الهاوية والجحيم بقية العمر) ولكن سرعان ما اعقبها نفحة من الرحمن اعادت اليّ رشدي والهمتني صوابي .. فهناك ما هو افضل .. الكتابة .. سأكتب لها كل ما في وسعي ... ولدي متسع من الوقت فاذا كانت الزيارة القادمة او الأخيرة القيت اليها الورقة وفررت متعجلا .. ثم يعود ابليس مثبطا ..ولكن ربما تكلمت عليك او اتهمتك او ادعت عليك بالباطل ... انج بنفسك ودعها وشأنها فالدعاة والمصلحون غيرك كثير ... اتركها او بلغ عنها او اشتكي للعلماء والمشائخ .. المهم انت لأ فالعواقب لا يعلم بها الا الله تذكرت قوله تعالى ايضا " وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين " هود 114 نعم لقد سمحت لنفسي بمتعة النظر الى هذه الفتنة وعلي وحدي ان اكفر عنها وأن ازيل هذه المعصية من نفس جنس العمل ... اذا انا فقط من يجب عليه نصح فتون ولا احد غيري وسابدأ في تجهيز ورقتي بمجرد الوصول الى البيت وتذكرت موقف فتون ذلك اليوم عندما كانت تتأفف متضجرة من موقف ما مع احد المرضى الذي ربما بهر هو الآخر بها فلم يعد يعمل لديه نظام الدفع العقلي او الحسي وتبلد امامها فصاحت متضجرة او شئ من هذا القبيل تذكرت ذلك الموقف عندما امسكت القلم فكان خير مدخل للكلام معها بعد ان كنت في غاية الحيرة من المدخل والبداية حيث من المؤكد ان فتاة في قمة غفلتها لو افتتحت رسالتي بان اتقي الله يا امة الله لما اكملت حرفا واحدا فكانت هذه البداية وإلي حضراتكم بعض المقتطفات مما جاء في تلك الورقة على لسان الراوي " أختي الفاضلة .... شاهدت موقفك مع ذلك المريض والذي كان بحق موقفا يثير الأعصاب ولا شك يا اختي من ان الحياة مليئة بالكدر والعناء والهموم وصدقيني ان لا احد مرتاح فيها فيوم عناء مع العملاء والمراجعين وآخر عناء مع الرؤساء والمرؤوسين وآخر مشكلات خاصة وعائلية وكل يوم جديد بهمومه وغمومه ومشاكله ومصاعبه ولكن الحمد لله يا أختي ان جعلنا من المسلمين لأننا بهذا الدين العظيم نحتسب دائما بأننا على اجر وخير كثير وبتحملنا وصبرنا على هموم الحياة فان لنا من الأجر ورفع الدرجات وتكفير الذنوب ما لا يخطر على بال ثم اذا ما متنا ولاقينا الله كانت كل تلك الهموم سبب في تكفير الذنوب ثم الدخول إلى الجنة برحمة رب العالمين ولكن ... كيف بالله عليك يا أختي لو ان الإنسان بعد كل هذه الهموم وهذا العناء والابتلاء في الدنيا يخرج وليس له حظ في الآخرة أيضا ويكون جزاؤه النار فلا هو أدرك دنيا بتمام متعتها ولا هو فاز بجنة فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر هل تعلمين أختي الكريمة ان رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم حذر نساء المسلمين من أمر خطير جدا لو فعلوه لكان سببا في حرمانهن من الجنة بل وحتى من ريحها وذكر لها ‏قول الرسول الكريم ‏صلى الله عليه وسلم ‏ "‏صنفان من أهل النار لم أرهما ....... ونساء ‏ ‏كاسيات عاريات ‏ ‏مميلات ‏ ‏مائلات ‏ ‏رءوسهن كأسنمة ‏ ‏البخت ‏ ‏المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذ... نعم هل تصدقي يا أختي عظم هذا الحديث وخطورة ما فيه .. هن ليسوا نساء عاريات بل هن يلبسن اللباس ولكنه لباس زينة وإغراء يفتن به الرجال ويضعن الغطاء بنفس الصورة التي تضعينه بها وهل تعلمين أختي ان هناك حديث آخر عن المرأة التي تخرج متعطرة فإذا وجد القوم ريحها فانها تكون في حكم الزانية حيث يقول صلى الله عليه وسلم " ‏ ‏إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا قال قولا شديدا" كناية عن كونها زانية هل رأيت على أي أمر خطير فعلك أختي الكريمة ؟؟؟ أبعد كل هذا العناء والجهد والتعب والصلاة والصيام والتعبد لله بحكم اننا مسلمون نفقد الجنة ونخسرها بسبب أعمال يستمتع بها الرجال وأنت آخر المستفيدات منها ... انتبهي أختي فالأمر اذكى واعمق واخطر من ان يمر بهذه السهولة ...... الخ" وفي نهايتها طلبت منها ان تبلغ ما في الرسالة لكل فتاة من زميلاتها في المستشفى تقوم بنفس فعلها وتلبس وتسفر عن حجابها بطريقتها" انتهت الرسالة وجهزت الورقة ... وجاء اليوم الموعود ... آخر ايام التحاليل ... وحانت ساعة الصفر ... موقفي صعب ... ماذا لو رأني الناس اعطي فتون ورقة .. ماذا سيكون ظنهم بي ... وكيف لي مثلا ان اطلب الانفراد والبعد عن الناس فماذا عساها ستظن او تفعل ... الهي ... اللحظات الحاسمة والقاتلة ... دخلت المختبر انتظرتها تأتي في الداخل فتكون افضل فرصة ولكن ايضا لو اتهمتني او ادعت على بشئ لصدقها الجميع بحكم الخلوة والعزلة ... لم تأتي للمختبر لإنشغالها .. خرجت في الخارج عند الاستقبال وأنهيت أوراقي وأخذت اتلكأ وقلبي يكاد يسقط من هذه اللحظات المتذبذة في كل شئ ... قوة عنيفة تدفعني للخروج وانهاء الحرج ونسيان كل شئ .. ولكن ارادة ما كانت تريد شيئا ما لفتون .. انتظرت قليلا .. فاذا بفتون مقبلة ... "اهلين اخ فلان ... كيف حالك" ... الحمد لله ... بداية قوية ومشجعة .. "انا انتهيت يا أختي وماشي الآن ومددت يدي إلى جيبي وأخرجت الورقة وعيناها تراقب ولم تتوقع ما سيحدث .. مددت يدي اليها بالورقة ولم انتبه ان المكان كان مزدحم للغاية والكل يتابع فصول المسرحية الجريئة ... ولا ادري لماذا كانت ورقة صفراء لافتة للنظر ؟؟ ربما لأنها هي ما املكه يومها في البيت ... خفت ان لا تمد يداها واكون قد وضعت نفسي في مأزق وموقف لا احسد عليه خصوصا وانني قد غامرت بسمعتي وسمعة اهل اللحى والالتزام في منح هذه الفرصة والكلام واعطاء الورقة ولكن ... مدت فتون يدها أخذت الورقة بلهفة وابتسامة عريضة وكأنها عقد نكاحها او شيكا نقديا لها .. كانت مفاجأة لها ولكن مؤكد انها لم تكن تتوقع ما بداخلها .. فرحت كثيرا وسلمت واستئذنت سريعا واستدرت وأطلقت قدماي للريح نظرت خلسة الى الناس المراقبين .. فالحمد لله وجدت علامات الرضى والسعادة على محياهم .. نعم انها بلاد الثقة والأمان والإطمئنان بأهل اللحى ... الكل توقع بل وتأكد من انها ورقة نصيحة لفتون بل سمعت بعضهم وهو يدعو قائلا جزاك الله خيرا .. اذا هي نعمة المولى بتسهيل المهمة واقناع البشر وازالة سوء الظن عنهم فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ... لم تمر أيام او أسابيع الا ومسرح الأحداث يشهد عودتي لنفس المختبر وأيضا لإجراء تحاليل ... لم أرى ولم أكن أتمنى ان أرى فتون .. استلقيت على سرير المختبر .. والحمد لله جاءني هذه المرة ممرض رجل رفع عن ساعدي وبدأ يسجل معلوماتي وسألني عن اسمي فذكرت له وكان بيننا وبين سرير آخر ستار خفيف يسمع منه كل شئ ... استمعت فتون لإسمي المميز أرادت على الفور ان تريني الثمرة قشعت الستار وسبحان مصرف القلوب والأبصار نور لم اعهده عليها وحجاب شبه كامل - على مذهبها - ولباس ساتر محتشم بعد ان كان فاضحا عاريا ... وغطاء راس اسدل حتى الحاجبين بعد ان كان بالكاد يصل الى منتصف الرأس في احسن الظروف ... وقرار وتعفف في مكتبها ... توقفت كل عملياتها العسكرية وغاراتها الجوية .. لا عطور ولا روائح ولا مكياج ..هدوء وقناعة ورضى بعد القلق والانطلاق والحركة في كل اتجاه ..أدب وحياء بعد الجرأة والتعدي قالت "اخ فلان السلام عليكم .. حبيت اقولك جزاك الله كل خير" كانت تريد ان تقول المزيد ولكن عادت الى ستارها وعملها الذي باتت تنتقي فيه التعامل مع النساء فقط وتبتعد عن التعرض للرجال او الحديث معهم تغيرت هيئة فتون خلال أسبوع او اثنين بدرجة كبيرة وينتظر منها المزيد فحياة صديقي انتهت في تلك البلدة بعد اشهر يقول بعدها انه لم يعد يراها ابدا فربما غادرت او تركت او تحجبت حجابا كاملا العلم عند الله ولكن كلمات بسيطة وورقة صفراء ينقذ بها الله تعالى نفسا من الموت على الضلال والنار كم مثل فتون يمر علينا في المستشفيات والأسواق والأماكن العامة.. كم منهن اردنا لهن الخير وبصدق وفكرنا في كيفية ايصاله اليهن كم يحتاج المجتمع الينا ونحن لا نملك الا النقد والانتقاص والاستخفاف واستبعاد رحمة الله عن الغافلين والهجوم والتعدي على ذوي الأخطاء والعصيان وهل منا من ليس ذوو خطأ ؟؟؟؟؟؟؟ ولكن كيف لو كل منا هدى به الله مثل فتون بقي ان تعرفوا ايها الأحبة ان بطلة قصتي ليست فتون وجنسيتها ليست سعودية مثل قصة ابي معاذ ولكن أردت ان أوصل لكم ان فتون صفة ليس لها جنسية او ارض أوطن او عنوان ... وإنما فتون فتنة من عمل الشيطان ... هي في كل مكان ... وزمان ... ولكن تبقى عظمة هذا الدين القادر على التخاطب مع كل لغة وإنسان مهما كان ... ومهما اختلفت البئيات والعادات والتقاليد والمجمتعات والأوطان لا تبخلوا على أنفسكم أيها الدعاة وأيتها الداعيات بالأجر والخير العظيم ... كم من فتون تحتاج إليكم واليكن .. الم يأن للدعاة ان ينفضوا غبار الكسل والكلام ... من على المنابر والخروج إلى الزحام .. حيث الركام ... والرّان ... والغفلة والنسيان ... والنفس الأمارة والشيطان ..الم يأن الأوان الله وحده سبحانه الهادي الى سواء السبيل منتديات عالم بلا مشكلات
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-11 13:06:18
من ثمرات الدعوة بعد تخرجه من الجامعة عين مدرساً في مدرسة ابتدائية .. فشعر بعظم المسؤولية والأمانة هاهم فلذات الأكباد بين يديه .. سأل نفسه : إن الأب لا يسلم ابنه لأحد بطوعه واختياره إلا للمدرسة .. إنه يمضي بها ست ساعات دون أن يفكر الأب في مصير ابنه .. وماذا يتلقى ؟ لا إله إلا الله .. ما أعظمها من مسؤولية!! كان يفكر دائماً في دعوة الناشئة إلى الخير فيجد منهم قبولاً كبيراً عكس ما يسمعه من زملائه من أنهم صغاراً لا يفقهون ما يقول. لقد وجدهم يبادرون إلى الصدقة إن حدثهم عن فضلها .. لقد سمع من آبائهم.. أن الأبناء الصغار يحرصون على الصلاة في المسجد.. بل وحتى صلاة الفجر التي هجرها أكثر المسلمين إلا من رحم ربك.. قائلين : لقد حدثنا الأستاذ عن فضلها !! لقد استطاع أن يجعل جل الطلاب يلتحقون بحلقات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد ويحفظون كتاب الله ..كان يزورهم في المساجد ويحمل الهدايا ..كان همه أن ينال أجرهم.. أحبه الطلاب كثيراً.. وأحبهم أكثر. لم يكن يتردد عن (حصص الانتظار) بل يبادر إليها فهمه أكبر من هم الآخرين.. فلم تكن ثقلاً كما يعتبرها غيره . في حصة الانتظار.. سأل الطلاب : من يرغب منكم أن يصبح داعية إلى الله ؟ أجابوا جميعاً : كلنـــــا يريد! إذن فلنبدأ على بركة الله ... ليحضر كل واحد منكم شريطاً نافعاً من تلاوة القرآن أو المحاضرات المناسبة. وبعد أن أحضر الطلاب المطلوب.. جعلهم يتبادلون الأشرطة بينهم بحيث يدور الشريط على كل الطلاب وأوصاهم أن يسمعوا الأشرطة لأهلهم !! واستمر المشروع الدعوي المبارك بعد أن جعل طالباً مسئولاً عن الإعارة .. ثم انتقل إلى الكتيبات الإسلامية . وذات يوم.. حمل إليه أحد الطلاب رسالة خاصة .. فتحها فقرأ : ( أيها المربي الفاضل : هذه رسالة شكر وعتاب.. فلا تتصور كم كان أثر الشريط الذي أحضره أخي الأصغر .. نعم لقد قلب هذا الشريط حياة أسرة بأكملها .. أسرة لا هم لها إلا التمتع بملذات الحياة . فوالدنا ترك لنا الحبل على الغارب .. وأمي لا تعرف عن دينها شيئا .. فكانت حياتنا بعيدة عن منهج الله.. الصلاة هي آخر ما نفكر فيه .. فلم تكن يوماً موضوعاً يطرح في بيتنا .. فلم نؤمر بها فضلاً عن أن نضرب على تركها !! هذه حياتنا .. لهو وعبث .. نلهث خلف مغريات الدنيا .. الأولاد خلف الفن والرياضة والسفر .. أما نحن البنات فلا هم لنا إلا الأسواق وتتبع الموضات ومتابعة المسلسلات والأفلام .. وحتى المباريات !! ولكني أعرف من نفسي أن هناك فراغاً روحياً قاتلاً أحمله .. هناك ضنك أعيشه .. ورغم أني جامعية وفي كلية علمية .. ومتفوقة في دراستي إلا أن السعادة الحقيقية كانت مفقودة تماماً في حياتي .. حتى جاء مساء الأربعاء الماضي .. فأعطاني أخي - الطالب لديكم - شريطاً شدني عنوانه : السعادة بين الوهم والحقيقة !!! قلت في نفسي .. لأستمع إليه .. فأرى مفهوم المتدينين عن السعادة استمعت إليه مرة .. ثم أعدته ثانية وثالثة في ليلتي تلك .. كانت كلمات الشيخ وفقه الله كأنها موجهة إلي .. أشعر به يناديني بقوة : هلمي إلى طريق السعادة الحقيقية الذي افتقدتيه . أشعر وكأنه يهزني بعنف : إنك تعيشين وهم السعادة لا حقيقتها.. هالني ما نقل من اعترافات من كنت أضنهم أسعد السعداء !! نعم .. لقد كان النداء الأول الذي أيقظني من رقدة طالت مدتها .. لقد أمضيت إجازتي الأسبوعية .. أفكر في حديث الشيخ .. وأنتظر الشريط القادم من أخي .. وقد أوصيته بذلك فكان يوم السبت .. انتظرت أخي على أحر من الجمر: ها هو يحضر لي شريطاً عنوانه .. أرعبني .. وكأنه النذير الأخير : انتبه .. فقد لا يترحم عليك !! أخذت الشريط قبل الغداء فاستمعته .. كانت خطبة مؤثرة جداً .. فبكيت .. وبكيت.. أهذا مصيري .. إن أنا مت وأنا تاركة للصلاة.. لا أغسل !! لا أكفن !! لا يصلى علي !! يا للخزي في الدنيا والآخرة.. لم أتناول الغداء .. ذهبت مسرعة .. توضأت وصليت الظهر وبقيت في سجادتي أدعو الله أن يغفر لي ما أسلفت .. وقبل أن أنهي رسالتي .. اعذرني إن قلت لكم أيها المربون : لقد قصرتم كثيراً كثيراً .. فأبنائنا بين أيديكم أمانة .. وهم رسل خير إلى أهليهم .. فاتقوا الله وأدوا الأمانة كما ينبغي. فكم هم الحيارى أمثالي .. يملكون من المال أوفره ولكنهم يفتقدون الكلمة الطيبة .. رغم قلة ثمنها كما علمت.. أيها المربي الفاضل : نعم لقد تغيرت أسرة كاملة أو هي على وشك .. بخمس ريالات فقط . فهل أنتم مواصلون
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-10 19:55:39

Al-Kahf - Mohammad Jibreel

التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-07 21:11:00
منظومة الكلمة الطيبة ذيـــاب عبدالكريم الحمد لله القائل في كتابه :(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما)، والصلاة والسلام على رسوله القائل :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ". أما بعد ، فإن الكلمة قضية شأنها عظيم وخطرها جسيم ، بها يدخل المرء في دين الله فيحرم ماله وعرضه بالنطق بالشهادتين ، وبمثلها يباح دمه، فما انتشر الإسلام وما عرفناه إلا بكلمة (اقرأ)، وما انتشرت دعوة الحق ووحي السماء إلا بكلمات القرآن المجيد، من آيات الخير والهدى.. وما أقيمت دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة إلا بكلمة التوحيد التي آخى بها الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار . وبالكلمة عقدت الأحلاف بين المسلمين وغيرهم ، وبالكلمة دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الملوك وزعماء القبائل والاكاسرة والقياصرة إلى الإسلام .. وبالكلمة بعث السرايا واستقبل الوفود.. وأتم تبليغ هذا الدين ..ورسخ الإيمان بكلمة التوحيد ونبذ الكفر وما جره من القول على الله بغير علم . ولا يكون الزواج والطلاق والبيع والتجارة بين الناس إلا بكلمة .. وفي المقابل ما غزانا العدو ابتداء إلا بكلمة ، وما رُوَّج للفساد الفكري والأدبي والثقافي إلا بكلمة، وما تنافر الخلق وانتشر الحسد والبغض إلا بكلمة !! ومن هنا تبرز أهمية الكلمة ودورها في حياة الفرد والمجتمع .. وما هذه الحلقات إلا دعوة لتستعيد الأمة دورها الحضاري بنشر الخير اللفظي وبث الوعي للإنسانية جمعاء بالكلمة الطيبة (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) حتى تبنى الأمة بناء يتفق مع الشخصية الاسلامية، وحتى تدرك قيمة الكلمة وتربى الاجيال على كلمة الاسلام من جديد . و حتى نرقى بأسلوب حياتنا وتعاملنا وننأى بأنفسنا وألسنتنا وأقلامنا ووسائل إعلامنا عن التراشق برديء الكلام، وسيئ القول وليس معنى هذا أن نستسلم فلا ندافع عن أنفسنا ، فالمدافعة تكون أحيانا بالسكوت، والإعراض عن الجاهلين. (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً ) [الفرقان:63] معنى الكلمة : ولو تأملنا في معنى الكلمة لوجدناها في اللغة : تطلق على الجمل المفيدة ويراد بها الكلام، كقولهم في كلمة الإخلاص :" لا إله الا الله ".ومثل هذا قول النبي عليه الصلاة السلام : (أصدق كلمة قالها لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل). وفي اصطلاح النحاة : هي اللفظة الواحدة التي تتركب من بعض الحروف الهجائية وتدل على معنى مفرد ، والكلمة : بفتح الكاف وكسر اللام هذا هو الأفصح ، ويجوز فيها فتح الكاف وكسرها مع سكون اللام "كَتَمْرَة" و "سِدْرَة" . والكلـمة ثلاثـة أقـسام : اسم دل على مسمى مثل (كتاب) أوفعل (كتب) أوحرف (واو القسم في قولك : والله ) . وجاء في التنزيل قوله تعالى : ( وألزمهم كلمة التقوى ) وقوله سبحانه: ( كلا إنها كلمة هو قائلها ) وقوله سبحانه : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) . وكل كلمة في القرآن الكريم لا تغني عنها رفيقتها ومرادفتها وهذا من إعجاز القرآن الكريم كما قال تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ {23}) فما تأتي من كلمة إلا في مكانها أو موضعها وتأخذ معنى خاصاً بها لا تشاركها فيه كلمة أخرى : (ومن أصدق من الله حديثا) .. (ومن أصدق من الله قيلا). مكانة الكلمة : الكلمة مفردة التخاطب والإعلام.. وبريد القلب والإحساس.. ونبض النفس والمشاعر.. وشاهد الضمير.. ولسان القضاء.. وأداة العلم ورسول المعرفة وسفير الحضارة ..وثـمرة اللسان.. وأداة البيان .. ودليل الصدق.. ومؤنق الأسماع .. وقد ترقى إلى عنان السماء عندما تكون آية في كتاب الله أو حديثا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم أودعاء مظلوم أو دعوة خير أوشفاعة بالمعروف (( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )).. ولا يستخفن أحد بالكلمة فإنها أمانة ورسالة ومسؤولية ..ويكفي أن تكون شعار قائلها وسر خلوده ومناط ثوابه وعقابه .. وقد تتحول إلى صرخة استغاثة أو بارقة أمل أو لمسة حانية أو خطاب شكر وشهادة وفاء أوعبارة اعتذار أولبنة بناء ومبعث فخر .. وأحيانا تكون عكس ذلك كله .. فعجبا لتلك لكلمة تكون برحمة الله سبب رضوانه وبسخطه سبب عذابه ونيرانه ففي حديث أبي هريرة المتفق عليه: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات ،وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوى بها في جهنم)). فالكلمة نعمة ميز الله بها الإنسان عن سائر المخلوقات بالكلمة المفهومة ، وأمرنا بحسن انتقائها واستخدامها : [وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً] ـ الإسراء ـ 53. وقوله سبحانه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]. وجعلها الله سبحانه ضابط الحسنات والسيئات إلى جانب الفعل والإرادة وجعل عليها رقيبا (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ليميز بها المصلح من المفسد . وقد منحنا الله هذه نعمة النطق بالكلمات من أجل أن نستعملها فيما يرضيه عز وجل وأن نسخرها في طاعته وأن نؤثر الكلمة الطيبة على ما سواها ، وجعل سبحانه النطق بالكلمة الطيبة وتحريرها من علامة رضوانه و امتن بها على عباده المؤمنين بقوله سبحانه : ((وهدوا إلى الطيب من القول )). من صفات الكلمة الطيبة: - أنها تؤلف القلوب وتصلح النفوس وتذهب الحزن وتزيل الغضب وتشعر بالرضا والسعادة لا سيما إذا رافقتها ابتسامة صادقة (تبسمك في وجه أخيك صدقة ) . - وأنها مفتاح الدعوة والقبول ؛ جميلة اللفظ سهلة المعنى تغرس الخلق والأدب وتنشر الألفة والمودة في المجتمع وتعمق أواصر الوحدة بين الناس. - وأنها توافق الشرع الحنيف فتدعو إلى ما يعزز التوحيد وينافي البدع والمنكرات والشهوات والشبهات (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَـالِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت - وأنها تثمر عملاً صالحاً وتفتح أبواب الخير، وتغلق أبواب الشر .. نتائجها مفيدة، وغاياتها بناءة سامية. وأي دين أعظم من الإسلام الذي جعل الشارع فيه الحرف بعشرة أمثاله إلى 700 ضعف بتلاوة القرآن الكريم ؟ الكلمة الطيبة.. لماذا؟ ولسائل أن يسأل : لماذا يكون للكلمة الطيبة ذلك الخطر العظيم والثواب الجزيل ؟ ودعونا نجيب عن ذلك من خلال النقاط التالية : 1- الكلمة الطيبة شجرة مثمرة دائمة الخير والعطاء : [ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها]. إبراهيم 24 ـ 25. 2- الكلمة الطيبة صدقة تثري المال، وتنمي الرزق، وتصل الرحم، وتنسي في الأجل، وتدخل الجنة فقد تكون تسبيحة أو ذكرا أو دعاء أو صلاة .. 3- الكلمة الطيبة سمة المؤمنين الصادقين والدعاة وشعارهم (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما ). 4- الكلمة الطيبة اختيار حكيم وانصياع تعبدي من قبل المسلم لأمر الله عز وجل امتثالا لقوله تعالى: (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا) [البقرة: 83]. وقوله : (وَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً [النساء: 5]. وقال سبحانه أيضا (فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا) [الإسراء: 28]. طرق استثمار الكلمة الطيبة : • بالكلمة الطيبة ندعو الناس بأحب الأسماء إليهم وأوقعها في نفوسهم. • بالكلمة الطيبة نحبب إليهم الطاعات ونوضح لهم مسائل الدين استجابة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم من خلال الترغيب في الخير والترهيب من الشر(وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: 104]. • بالكلمة الطيبة ندعو إلى التفاعل مع قضايا الأمة (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" . • بالكلمة الطيبة نقدم الشكر لمن أسدى لنا معروفا " "من قال لاخيه جزاك الله خيرا فقد بالغ فى الثناء". • بالكلمة الطيبة نعبر عن امتناننا بالدعاء لعلمائنا ومشايخنا بالتوفيق والسداد ونشجع الدعاة وطلبة العلم على المضي قدما في مسيرة الخير والعطاء . • بالكلمة الطيبة تكسب الأم والأب قلوب أبنائهما ويضمنا صلاحهما . • بالكلمة الطيبة يكسب الزوج قلب زوجته ويتواصل معها بالتوجيه والنصح في مسيرة بناء الأسرة الصالحة . • بالكلمة الطيبة نصلح بين الناس ونعدل بينهم بشهادة الحق وندفع الظلم بالعدل والسوء بالإحسان قال تعالى : (وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [فصلت:34-35]. • بالكلمة الطيبة ندعو إلى الإسلام ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة في محاضرة أو كتاب أو شريط (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَـادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ [النحل: 125]. • بالكلمة الطيبة نفسد مخططات الشيطان في التحريش بيننا وبين إخوتنا امتثالا لأمر الحق عز وجل: (وَقُل لّعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَـانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَـانَ كَانَ لِلإِنْسَـانِ عَدُوّا مُّبِينًا [الإسراء: 53]. • بالكلمة الطيبة نثري مسيرة الإعلام الإسلامي بالكلمة المسموعة على أعواد المنابر والمرئية عبر الفضائيات والمنتديات والحوارات والمؤتمرات والمكتوبة على صفحات الجرائد والمجلات . • بالكلمة الطيبة ندعو المخالفين الى الإسلام (وَلاَ تُجَـادِلُواْ أَهْلَ الْكِتَـابِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنهُمْ) [العنكبوت: 46] • بالكلمة الطيبة نقدم النصح للآخرين، فنهدي بإذن الله ضالاً، ونعلم جاهلاً، ونرشد تائهاً، ونذكر غافلاً (الدين النصيحة). • بالكلمة الطيبة نعلم أبناءنا احترام آباءهم وحقوق الوالدين والبر بهما ولين الجانب لهما: (فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا [الإسراء: 22، 23]. • - بالكلمة الطيبة نتصدق على أنفسنا (( الكلمة الطيبة صدقة )) ونحسن للفقراء والمساكين ( قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى) [البقرة: 263]. • بالكلمة الطيبة نبذل شفاعة حسنة ونبلغ أمانة وننفس كربة ونواسي مكلوما ونخفف عن مريض .. • بالكلمة الطيبة نقدم رأياً صائبا ونقترح فكرة حسنة تنهض بأمتنا وترقى بمستوى شبابنا . • بالكلمة الطيبة نبلغ آية ونروي حديثاً وننقل فتوى تحيي سنة وتميت بدعة في مجالسنا ومراسلاتنا ومعاملتنا وتجارتنا وحضرنا وسفرنا .. • بالكلمة الطيبة ننمي مواهب الناشئة من أبنائنا وبناتنا ونأخذ بأيدي الطلبة على مقاعد الدرس ببث روح الثقة والدعم المعنوي والهداية إلى الصواب . خـــــاتمة : وهكذا تتأكد قيمة الكلمة الطيبة وأهميتها في حياتنا الدنيوية والأخروية فما تكلفة هذا الأمر غير تحريك اللسان والشفاه برضا الله عز وجل ؟ فتأمل يا عبدالله . ولله در الشاعر حين قال : أُخيَّ إنَّ البرَ شيءٌ هينُ *** وجهٌ طليقٌ وكلامٌ لينُ وبعد هذا كله أرأيت أخي الحبيب كم للكلمة الطيبة من أثر عظيم وفوائد في تأليف القلوب وكسب الثواب والأجر من الله وتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة ؟ وأمتنا دون سائر الأمم مدعوة للعناية بلغتها لغة القرأن ولسانها العربي المبين ما استطاعت إلى ذلك سبيلا لتحدث الكلمة الطيبة أثرها المنشود وتحقق سحرها وألقها .. "إن من البيان لسحرا) .. ومن أراد الجنة فله البشرى بحديث أبي مالك الأشعري المرفوع: “إن في الجنة غرفاً يرى من في باطنها من ظاهرها، ومن في ظاهرها من باطنها، هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام”. اللهم اجعلنا ممن وصفتهم في كتابك الكريم بقولك سبحانك:(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضلّ الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) “ابراهيم " فالله الله ، فيما تقولون وما تنطق به ألسنتكم وأفواهكم ، حتى تكتب لكم كلماتكم في ميزان حسناتكم .. اللهم احفظ ألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، وقلوبنا من النفاق ، وجوارحنا من المعصية.. وارزقنا لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وقرة عين لا تنقطع ..
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-07 21:05:13
كُنْ مُسْلِماً (7) غنّت لنا وُرقُ الحجازِ و صبحُ مكّة قد صفا و نسيمُ هديِ الله في جنباتها قد هفهفا و خواطرُ العشّاقِ تسعى بين مروةَ و الصّفا و البدرُ لاح فحين أبصرَ نورَ طلعته اختفى لا تسألوا ماذا جرى ؟ جاء النبيّ المصطفى فكأنما الأمواهُ في لجّاتها رقراقُ عسجدْ و كأنما الأوراقُ في أغصانها فيضٌ زبرجدْ حين الهواتفُ ردّدتْ قد جاء أحمدْ قرّي بهذا الضيفِ عيناً و انعمي يا أمَّ معبدْ للكون ما يرجوهُ من نعمى و نحن لنا محمّدْ هذي خيولُ الصبحِ قادمةٌ كأنّ الصّبحَ طارقْ و محمدٌ يجري هواهُ على سلاليمِ الزّنابقْ و فصولُ عشّاقٍ على دُهمٍ من التّقوى سوابقْ حرمٌ شريعتُنا و حبُّ محمدٍ فيه سرادقُ من لم يخالطْ حبُّ طه قلبَهُ و الله فاسقْ هذي خواتيمُ الشّذا ترتاحُ في بُسطِ الحقولْ و قوافلُ الأزهارِ تستفتي النّدى ماذا تقولْ ؟ قال الندى و لـه من المولى إشاراتُ قَبولْ قولي سلامٌ من سلامٍ إنّه طه الرّسولْ مَن كان أسوتُه النبيَّ محمداً فله الوصولْ يا سائلاً عنّا تعالَ إليّ أنبئْكَ الخبَرْ إنْ أقفرتْ أرضُ القلوب فنحن حبّاتُ المطرْ أو أظلمتْ سُبلُ الحياةِ فنحنُ في الدّنيا القمرْ منّا أبو بكرٍ و صاحبُه أبو حفصٍ عمرْ و إذا أرادَ اللهُ نحن قضاءُ ربّي و القدرْ تبّتْ يدا من لم يكنْ منّا و تبّ و ألفُ تبّْ لا مالُه يغنيهِ عن هديِ الإله و لا الذّهبْ كنْ مسلماً و كفاك عند الله هذا من نسبْ و اطلبْ رضا مولاكَ مجتهداً و أجمِلْ بالطّلبْ إنْ لم تكنْ عمراً فلا تكُ في الحياةِ أبا لهبْ يا سائلاً عنّي تعالَ إليّ أنبئكَ الخبرْ نبأُ الغرامِ أنا و لي في كلّ قلبٍ مستقرّْ بغدادُ عاصمتي و أرض الشامِ حاضرتي و مِصرْ في قلبيَ القرآنُ محمولٌ و في كفّي حجَرْ و أرتّلُ الآياتِ فالصّحراءُ أغصانٌ يدلّيها الثّمرْ أنا حبّةُ الله التي تعطي ملايينَ السّنابلْ إنْ شئتَ سلْ عنّي تجبْكَ سنابكُ الخيلِ الأصائلْ زيتونُنا يبقى و غرقدُهم و ما زرعوهُ زائلْ لن تهزمُ النّيرانُ إيمانَ القلوبِ و لا السّلاسلْ فهناكَ جندُ الله في الفلّوجةِ الفيحا تقاتلْ لا تبتئسْ يا خالداً ... في أرض غزّةَ ألفُ خالدْ لن يهدمَ الباغونَ ما تبني و ما بنتِ المساجدْ و الله لن يصلوا و فينا قانتٌ لله ساجدْ في كلّ شبرٍ من ثرانا الحرِّ ينبضُ قلبُ عابدْ إنْ يقضِ منّا واحدٌ ... يتبعْهُ منّا ألفُ واحدْ من ثورة "الأنبار" من غضب " الرّمادي " من "بلدْ " من غزّةٍ من قدسنا و من الخليل و من صفدْ من " قندهارَ " و من ربى " كشميرَ " من كلّ بلدْ أنا قادمٌ بمعيّة الرّحمن يا طيب المددْ لا لن أَذلَّ و في فؤادي ( قل هو الله أحدْ ) لن يقتلوا منّا القلوبَ الآيبات التّائباتْ لا لن يذلَّ الماجدون و لن تَذلَّ الماجداتْ ما هان في يدنا الحسامُ الحرُّ أو لانتْ قناةْ نحن اشترينا جنّة اللهِ و بعناه الحياةْ فهنا تسيلُ دماؤنا و هناكَ ( حيّ على الصّلاةْ ) من لم يكنْ منّا فليسَ لـه من الرحمن واقْ نحنُ العراقُ فلا تسلْ يا صاحبي أين العراقْ ؟ بغدادُ ما زالتْ تجوبُ بأرضها الخيلُ العتاقْ خَطوُ المثنّى فوقَ حبّاتِ التّرابِ الحرّ باقْ و نعانقُ الموتَ الكريمَ و طابَ في الله العناقْ كنْ مسلماً تدركْ بعونِ الله غاياتِ الكمالْ كن في ضمير الكونِ قرآناً و صوتاً من بلالْ أوصلْ حبالَكَ بالإله تعزّ هاتيكَ الحبالْ لا تنسفُ الرّيحُ الجبالَ فكنْ بعزمكَ كالجبالْ و اكتبْ بحبرِ الحبّ و الإيمانِ ديوانَ الرّجالْ و الله ما المالُ الذي يعلو بصاحبِه و يرفعْ العمرُ ليسّ دراهماً معدودةً تُجبى و تُدفعْ العمرُ أنْ تهبَ الإله الرّوحَ خالصةً و تقنعْ و إذا الذّنوبُ تكاثرتْ فالجأْ إلى الرحمن و افزعْ لا تيأسنّ من الكريمِ فإنّ عفوَ اللهِ أوسعْ ****** *** كتبها الغنيّ بمولاه : أنس إبراهيم الدّغيم
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-07 21:03:56
كُنْ مُسْلِماً (6) أيّها المسلم: إنّ فاتحةَ هزائمِ المرءِ هي هزيمتُهُ أمامَ نفسه، فلا تضعفْ أمام نفسك، فإنّ النفسَ إذا بسطتْ سلطانها على المرء أردتْهُ طريحَ الأدواء والعلل، وإنها من أولياءِ الشّيطانِ، فاكبحْ جُماحَها بذكرِ الله وبالقرآن، وقيّدْها بقيودِ الإيمان: وخالفِ النّفسَ والشّيطانَ واعصِمها --- وإنْ هما محّضاكَ النّصحَ فاتّهمِ ولا تطعْ منهما خصماً ولا حكماً --- فأنتَ تعرفُ كيد الخصمِ والحكَمِ أيّها المسلم: لا يغرنّكَ طولُ العمر، فما أهلكَ من هلك إلا طولُ الأملِ ونقصُ الرّجاء، فماهي إلا سنّي قليلة وتنقضي، وكما قيل: (من عدَّ غداً في أجلِهِ فما أحسنَ صحبةَ الموت)، فاذكر الموتَ هاذمَ اللّذّات، وليكن الموت عندك فراراً إلى الله بقلبِ راغب، ولا يكوننّ سَوقاً بسلاسل القهرِ، فما الموتُ إلا لقاء الحبيب، وإنهُ الميعادُ الذي إذا جاء ألفيتَ كلّ تميمةٍ لا تنفع: وما المالُ والأهلون إلا ودائعٌ --- ولا بدّ يوماً أنْ تُردَّ الودائعُ (يا ابن أمي وأبي هات، حديثَ الآباء والأمّهات، وحدّثْ عن رجالِ العشيرة، وكرامِ الأخلاءِ والجيرة، من الجارِ الجنب، وماسّ الطُّنُب، ومن جاثنياهُ على الرّكبْ، وجاريناه في كشفِ الكربْ، ومن رفدنا بالخير ورفدناه، ومن أفادنا الحكمةَ وأفدناه، قد اقتضاهم من أوجدهم أن يفنَوْا، وخلتْ منهم الدّيارُ كأن لم يغنَوْا، وكفى بمكانهم واعظاً لو صودفَ من يتّعظ، وموقظاً عن الغفلةِ لوْ وُجدَ من يستيقظ) . واعلمْ أنّ الموتَ عند أهل الصدقِ والإيمان الحقّ هو ترجمانُ الشّوقِ إلى الله ولقائه، وإنّه عودةُ الرّوحِ إلى وطنها الأوّل، ولقاء صاحب الملك. ولقد سُئلتُ مرّةً: ما هو دواءُ الشّوق؟ فقلتُ: هو الموت، فقال ليَ السّائلُ: ولكنّي أسمعهم يقولون: إنّ دواءَه اللّقاء، قلتُ: أجلْ؛ هو ذاك، ولكن من تلاقي؟ فقال: ألقى الحبيب، فقلتُ له: ومن هو حبيبُك؟ … فَبُهتَ الذي فكّرْ‍‍‍‍!!!! إنّه إغماضُ العينين، ولكنّه انفتاحُ القلبِ على عالم السّماء، وإنّه سكونُ الجوارحِ والأعضاء، ولكنّه طيرانُ الرّوح إلى فضاءِ الشّهودِ واللّقاء. أيّها المسلم: لا تنسَ الموتَ فتخلدَ إلى الحياة، ولا تنسَ اللّقاءَ، فيبعدَ قرارُك ويشطَّ مزارُك، وكنْ مع الله دائماً، واعلمْ أنّه ((إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)) ، فلا يأتينّكَ الموتُ وأنت عنه لاهٍ وعن الحقوق ساهٍ، وليكنْ إذا ما جاءكَ حبيباً جاء على شوق، فما هي إلا نزعةٌ أو سكرة، حتّى تلحقَ بالرّكب، وما هي إلا طرفةُ عين حتى تكون في جنّاتِ النّعيم بإذنِ ربّ العالمين. فهذا بلالٌ الحبشيّ رضي الله عنه، يعالجُ سكراتِ الموت، فتندبه زوجه وتقول: وابأساه.. واحزناه، فيقول لها: بلْ قولي… وافرحاهُ… واطرباه، غداً ألقى الأحبّة، محمّداً وصحبَه. طاروا على أجنحةِ الشّوق، وفنوا عن العوالم والخلق، وغابوا في الملك الحقّ، فالموتُ عندهم حياة، وسكراتُه جذباتُ عشقٍ من كفِّ الحبيب. وهذا معاذُ بن جبلٍ رضي الله عنه يقولُ وهو يُغالبُ سكراتِ الموت: أيْ ربّ.. اخنقي خنقاتِك، فوعزّتك وجلالك إنّي أحبّك. نعم: إنّه الموت، طريقٌ إلى حضرةِ الرّحمن، وما وارداتُه إلا حدواً لقوافلِ العشقِ السّائرةِ إليه. أيّها المسلم: إذا جاءكَ الموتُ فعلّم قلبَكَ أنْ يقول: ((وعجلت إليك رب لترضى)) . أيّها المسلم: لا تسلِمْ قلبك للكرى، واهجرْ فراشَ راحتك، وأجبْ داعيَ الإيمان في قلبك، فإنّ لله في كلِّ لحظةٍ هاتفَ صلةٍ لمن أرادَ أن يتّصلَ به سبحانه، وأزحْ عن قلبك ستورَ اللّيل، وقمْ بينَ يدي مولاك متبتّلاً متملّقاً، فما أجمله من مكان، إنّه مكانٌ يطهر فيه القلبُ وتسمو فيه الرّوح في مراقي الدّرجات، وتبتلُّ فيهِ الجوارحِ بندى الحبِّ المتساقط من رحيقِ حضرته سبحانه، وتغتسلُ فيه النّفسُ من السّوء، وتنفلتُ من دائرةِ القطيعة والجفاء، إنّه القيامُ بين يديه، إنّها لساعةٌ هي بالعمر كلّه، ساعةٌ أنت جارُ الحبيب، تخلو به عن أعينِ الرّقباء، تناجيهِ بملكاتِ النّفس الطّاهرة وحضور القلبِ الطّهور، وبجوارحكَ الذّاكرة الشّاكرة، فلا يكون منك في هدوء اللّيل إلا أنين الفؤاد المجروح والكبد القريحة. (إنّه الأفقُ الوضيءُ الكريم، الأفقُ الذي يكبرُ فيه الإنسانُ لأنّهُ يطامنُ من كبريائه، وترفُّ فيه روحُهُ وضيئةً لأنّها تعنو لله! إنّه الانطلاقُ من قيودِ الذّاتِ ليصبحَ البشرُ أرواحاً من روحِ الله، ليس لها حظٌّ في شيءٍ إلا رضاه) . --------------------------------------------------------------------------------
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-07 21:03:29
كُنْ مُسْلِماً (5) أيّها المسلم: لا تهجرِ القرآنَ، فإنّهُ كتابُ الله، فإذا هجرته فقد فقدتَ الكثير، واعلمْ أنّه رسالةُ اللهِ إليك، فيها ممّا تحبُّ ما لا يُحصيهِ الفهمُ أو يحيطُ به الإدراك، فرتِّلْهُ آناءَ اللّيلِ وأطرافَ النّهار، فإنّ آياتِهِ جذباتُ عشقٍ من حضرةِ الرّحمن، وسورَهُ سوانحُ الرّوح للدّخولِ إلى فِناءِ مملكته، وكلّ كلمةٍ فيه إذنٌ لك بالدّخولِ على الرّبّ العظيم، ينسابُ فيهِ ماءُ الحياةِ فمنهُ وِردُ القلوب، ويجري في مسالكِ الرّوح فبهِ جلاءُ الذّنوب، تأخذ منهُ الألفاظُ بمجامعِ الألحاظ، وتعزفُ منه المعاني على أوتارِ الرّوحِ، وتُسكرُ منه الآياتُ لا كما تُسكرُ الغَبوقُ أوِ الصّبوح، لا تستقيمُ المباني في نظمٍ كما استقامتْ مبانيه، ولو أنّ ما في الأرض من شجرةٍ أقلامٌ والبحرُ يمدُّه من بعدهِ سبعةُ أبحرٍ ما نفدتْ معانيه: (آياتٌ منزلةٌ من حولِ العرش، فالأرضُ بها سماءٌ هي منها كواكبْ، بل الجندُ الإلهيُّ قد نُشِرَ له من الفضيلة علمٌ، وانضوتْ إليه من الأرواحِ مواكبْ، أُغلقتْ دونَهُ القلوبُ فاقتحمَ اقفالَها، وامتنعتْ عليهِ أعرافُ الضّمائر فابتزَّ "أنفالها". ألفاظٌ إذا اشتدّت فأمواجُ البحارِ الزّاخرة، وإنْ هي لانتْ فأنفاسُ الحياةِ الآخرة، تذكر الدّنيا فمنها عمادُها ونظامُها، وتصفُ الآخرةَ فمنها جنَتُها وصِرامُها، ومتى وعدتْ من كرمِ الله جعلتِ الثّغورَ تضحكُ في وجوهِ الغيوب، وإن هي أوعدتْ جعلت الألسنةَ ترعدُ في حمى القلوب. ومعانٍ بينا هي ترويك من ماءِ البيان، ورقّةٌ تستروحُ منها نسيم الجنان، ونورٌ تبصرُ به في مرآةِ الإيمانِ وجهَ الأمان، وبينا هي ترفُّ بندى الحياة على زهرة الضَمير، وتخلقُ لأوراقها من معاني العبرة معنى العبير، وتهبُّ عليها بأنفاسِ الرّحمة فتَنِمُّ بسرِّ هذا العالم الصّغير، ثمّ بينا هي تتساقطُ من الأفواه تساقطَ الدُّموع من الأجفان، وتدعُ القلبَ من الخشوع كأنّه جنازةٌ ينوحُ عليها اللّسان، وتمثّلُ للمذنب حقيقةَ الإنسانيّة حتّى يظنَّ أنّه صنفٌ آخرُ من الإنسان، …………، لا جرم أنّ القرآن سرُّ السّماء، فهو نورُ الله في أفقِ الدّنيا حتّى تزول، ومعنى الخلود في دولةِ الأرضِ إلى أن تدول) . أيّها المسلم: ما أجملَ أن تكلّمَ المولى، وأنت العبدُ الضّعيفُ وهو الرّبُّ العظيم، إنّها لساعةٌ تُنسيك ما قبلها، إنّه الكلامُ مع الله، ملتقى السّرِّ مع من يعلمُ السّرَّ وأخفى، وملتقى الحيرانِ مع نارِ الهداية، وملتقى السّفينِ الشّاردةِ مع مناراتِ المرافئ، إنّه لقاءُ الرّوح مع مطلوبِها، والأملِ مع غايته: (كلُّ آيةٍ من آياته الجليلة، كعصا موسى عليه السّلام، تفجرُ الماء أينما ضربت، إنّهُ شمسُ الكواكبِ السّيّارة، والمنبعُ السّلسبيل الباعث على الحياة، يتلو آياتِ الكائناتِ في مسجدِ الكونِ الكبير هذا، فلننصتْ إليه، ولنتنوّرْ بنوره، ولنعملْ بهديِهِ الحكيم، حتّى يكونَ لسانُنا رطباً بذكرهِ وتلاوتِه) . أجل أيّها المسلم: (اجعلْ كتابَ الله نجِيّكَ فنعمَ النّجيّْ، وإنّكَ لحريٌّ بمناجاتهِ حجيّْ) ، فإنّ ما تستشعرُهُ الرّوحُ وهي تطوفُ في مثانيِّ الكتاب من السّعادة والطّمأنينة والنّشوة لَيضيقُ عن الحصرِ والإحاطة، فإذا رتّلتَهُ كان لك هذا في دنياك، ويُقالُ لك في يوم القيامة: (اقِرأْ وارقَ ورتّلْ كما كنتَ ترتّلُ في الدّنيا) . فأقبلْ على كتابِ الله، تهذّبُ به لسانَكَ فينتظمْ، وقلبَكَ فيستقيم، وتسقي بنَميرٍ وحيِهِ قفرَ الضّمير، ينبعث أكمامَ خيرٍ وزهورَ إيمان. (فاجتهدْ بأن تحاذي بوجهِ قلبكَ شطرَ شمسِ القرآن، وتستضيءَ بأنواره كذلك، فإنْ لم تطقْ ذلك فأصغِ إلى النّداءِ الواردِ من جانبِ الطّورِ الأيمن، فإن آنستَ من جوانبهِ ناراً، فخذْ منهُ قبساً، وأشعلْ منه سراجاً، فإن كان زيتُك صافياً يكادُ يضيءُ ولو لم تمسسْهُ نار، فإذا مسّتْهُ النّارُ انبعثَ منه الضّياءُ، ووجدتَ على النّارِ هدى، وقام في حقّك مقامَ الشّمسِ المنتشرةِ الإشراقِ والضّياء) . أيّها المسلم: (اِقرأ القرآنَ كأنّهُ أُنزلَ عليك) ، وأرسلْ فيهِ عينَ التّفكّر وجارحةَ التدبّر، فإذا رُزقتَ الفهمَ عنه رُزقت البراءةَ من الإثم، والعصمة من الموبقات، والرّاحة في الحياة، والخوف من الخوف، فإنّكَ في معيّةِ الله ما دمتَ تسلكُ القلبَ بين دُفّتيه، وتأمّلْ في كلامِ سيّدنا جعفر الصّادق رضي الله عنه بعدَ أن رُزِقَ الفهمَ عنه والعلمَ به: (عجبتُ لمن خاف ولم يفزعْ إلى قول الله سبحانه ((حسبنا الله ونعم الوكيل)) فإنّي سمعتُ الله يعقبها بقوله: ((فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم)). وعجبتُ لمن اغتمَّ ولم يفزعْ إلى قوله سبحانه: ((لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين))، فإنّي سمعتُ الله يعقبها بقوله: ((فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)). وعجبتُ لمن مُكرَ به ولم يفزعُ إلى قولِ الله , فإنّي سمعتُ الله يعقبها بقوله: ((فوقاه الله سيئات ما مكروا)). وعجبتُ لمن طلبَ الدّنيا وزينتها، كيف لا يفزعُ إلى قولِ الله: ((ما شاء الله لا قوة إلا بالله))، فإنّي سمعتُ الله يعقبها بقوله: ((إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك)) . --------------------------------------------------------------------------------
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-07 21:02:58
كُنْ مُسْلِماً (4) أيّها المسلم: (تذكّرْ حلاوةَ الوصال، يهنْ عليكَ مرُّ المجاهدة) . أيّها المسلم: ألزمْ كلَّ جارحةٍ فيكَ شهودَ ربّكَ في كلِّ حين، والزمْ بابهُ سبحانه، فعندَ بابِهِ تحطُّ الرّحماتُ أطمارَها، وتنزلُ العطايا أقدارَها، وتبدي الآلاءُ آثارَها، وتُطلقُ شجرةُ العنايةِ أثمارَها، فإذا نزلتَ ببابه سبحانه فقد نلتَ الأطمارَ، وحقّقتَ الأقدارَ وسرحتَ في مواقعِ الآثارِ ثمّ حظيتَ بالأثمارِ، فداومْ نفسَكَ على زيارةِ مواقعِ الجودِ والإحسانْ، ولا تنصرفْ عنها قاصداً سواها، فليس في سواها غيرُ الخيبةِ والخذلان. (لا تتعدَّ نيّةُ همّتِكَ إلى غيرِهِ، فالكريمُ لا تتخطّاهُ الآمال) . أيّها المسلم: عليك بتقوى الله، فما نفعَ القلبَ مثلُ تقواهُ سبحانه، فإنّها فاتحةُ الخيرات، وجامعةُ الحسناتْ، وبها يحظى العبدُ مقعدَ صدقٍ عندَ مليكٍ مقتدرٍ في أعلى الجنّاتْ، سُكناهُ فيها في ظُللٍ تحوطُها غرفٌ من فوقِها غرفٌ مبنيّاتْ. ((وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا)) . أيها المسلم: (لو كنتَ كما تدّعي من أهلِ اللّبِّ والحجى، لأتيتَ بما هو أحرى بك وأحجى، ألا إنّ الأحجى أنْ تلوذَ بالرّكنِ الأقوى، ولا ركنَ أقوى من التّقوى) . واتّقِ الله فتقوى اللهِ ما --- جاورتْ قلبَ امرءٍ إلا وَصلْ ليسَ من يقطعُ طُرْقاً بطلاً --- إنّما من يتّقِ اللهَ البطلْ أيّها المسلم: أنْ تتقي الله، يعني ألا تعصيه حيثُ لا يراكَ غيرُه، فاتّقِ الله ما استطعتَ، واعلمْ أنّ التقوى هي جمالُ الرّوح حيثُ آذاها البعدُ عن المحبوب، وجلاءُ القلبِ حيثُ سوّدتْ صفحتَهُ الذّنوبُ ورانَ عليهِ ما كسبْ، وإنّها سفرُ العقلَِ في ميادينِ الفكرِ والجمال، واعلمْ أنّ لباسَ التّقوى هو خيرُ لباسٍ ترتديه، فلا تستبدلْ به حلّةً لا تدومُ، أو لباساً لا يبقى. (الدّنيا بجميعِ لذائذها، حملٌ ثقيلٌ وقيدٌ لا يرضى به إلى المريضُ الفاسد الرّوح، فبدلاً من التّعلّقات والاحتياجاتِ إلى كلّ الأسباب، والتملّقِ لكلّ الوسائط، والتّذبذبِ بين الأربابِ المتشاكسين الصّمّ العمي، لا بدّ من الالتجاءِ إلى الرّبِّ الواحد، الذي إنْ توكّلتَ عليه فهو حسبُك) . إنّها التقوى: السّمتُ الذي تُبنى عليه مكارمُ الأخلاق، واعلمْ أنّ (الأخلاقَ الحسنةَ إنّما هي استشعارُ معنى الرّقابةِ الإلهيّةِ في القلب)، وهي حصنُ المسلم الذي يدفعُ عنه، وَبالَ الدّهر وصروفَ القهر، وهي السّفينةُ التي تأخذُ به إلى شاطئ الأمن، وإنّها مُلتقى الكراماتِ وهي خيرُ ما في الحياة. ألا يرضيك أن تكونَ جليسَ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم في يومِ القيامة (أقربكم منّي مجلساً يوم القيامة، أحاسنُكُم أخلاقاً) . فيا أيّها المسلم: (اِحرصْ وفيك بقيّةٌ، على أنْ تكونَ لك نفسُ تقيّة) . أيّها المسلم: لا يزالُ لسانُكَ رطباً بذكرِ الله ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب))، فإنّ ذكرَ الله هو السّرُّ الذي يمدُّ قلبَكَ بالطّاقة، وأوصالَكَ بالحياة، وغدَكَ بالنّجاة، وحياتَكَ بالخاتمةِ الحسنة، وقبرَكَ بالسّعة، وميزانَك بالحسنات، وآخرتَكَ بالجنّة، وليكنْ قلبُكَ مهبطاً لشهودِ خالقك، ولتكنْ روحُك منزلاً لوارداتِ الحضورِ والحبّ. (واعلم أنّ الحياةَ الكريمة تبدأُ من حرارة ذكرِ الله، والعيشة الرّاضية لا تتأتّى إلا بحرارةِ ذكرِ الله والثّقة بنصره، فلا سبيلَ إلى الحرّيَة إلا بنقاء الفكر من همزات الشّياطين، وإغراء المفسدين، وعفّتِه من أدناسِ الشّرك، وصفائِه من أثرِ الاستعمار) . وإنّ في ذكركَ لله استحضاراً لحبِّ الله في قلبك، ووفاءً لله وشكراً له على نعمائه وآلائه، وطُمأنينةً تغشى طوايا القلب وحلاوةً تغمرُ الجوارح، ولن يبرأ القلبُ من النّزعات وتصفو الرّوح من النّزغات إلا بذكرِ الله عزّ وجلّ , فاجعلْ من وقتِك خميلةً فيها أشجارُ الذّكرِ بَواسِقْ، وأثمارُ التّسبيحِ يَوانعْ، وأزهارُ التّكبيرِ والتّهليلِ روائعْ، وأريجُ الحمدِ والشّكرِ سابقْ. (لا بدّ من فتراتٍ ينخلعُ فيها القلبُ من شواغلِ المعاش وجواذبِ الأرض، ليخلوَ إلى ربّه ويتجرّدَ لذكره ويتذوّقَ هذا الطّعمَ الخاصَّ للتّجرّدِ والاتّصالِ بالملأ الأعلى ويملأ قلبه وصدرَه من ذلك الهواء النّقيِّ الخالص العطرِ ويستروحَ شذاه) . وكما يطيبُ الذّوقُ بجنى الأثمارِ آنَ القطافْ، وتطيبُ النّسائمُ بتراتيلِ الحمائم، وتميدُ الأغصانُ إذا عَرَضتْ بها الرّقائقُ اللِّطافْ، كذلك يفعلُ ذكرُ الله فعلَهُ في القلوبِ إذا مرَّ بها وطافْ. تُجتلى الأنوارُ من مضامينِ الغيوب، وتستقرُّ أطيافُ الجلالِ وأوصافُ الجمال في زجاجاتِ القلوب. تختلبُ العيونَ شاهداتُ الهدى، وتنسابُ في الجوارحِ فصولُ النّدى، وتجذبُ الأرواحَ عائداتُ التّقوى، وتُسكرُ النّفوسَ هاتفاتُ النّجوى، فتَطربُ القلوبُ وكأنّها أُحِلّت دارَ المُقامة من فضله، وتنتشي الأرواحُ وكأنّها أُدخلتْ جنّةَ المأوى. فالهدايةُ سِدرُها مخضود، والعنايةُ طلحُها منضودْ، والرّحمةُ ظلُّها ممدودْ، سألتِ القلوبُ فاستُجيبتِ الأمانيُّ، وطلبتِ الأرواحُ فبُثَّتْ على رفوفِ العطاءِ الزّرابيّ. وطارتْ بالخواطرِ الأشواقْ، وغابتْ في خيالِ محبوبِها الأذواقْ، فاليدُ البيضاءُ حاضرةُ العطاء، وكأسُ السُّرورِ دِهاقْ. هنا صارَ العذابُ عَذباً، وصارَ العذبُ أعذبْ، وكان ربعُ النّورِ ما أقصاهُ، صارَ الرَّبعُ أقربْ، وتهادى رَوْحُ النّعيمِ في مَطارِفِ الرُّوحِ وتشعّبْ، فبأيِّ آلاءِ الإله يُكَذّبْ. صحَّ بالفقرِ الغنى، وقوبِلتْ بالقَبولِ المنى، ونادى بالأرواح هاتفُ الرّحمن قائلاً: "ثمّ دنا" شهداءُ عِرفانِ الهدى شهداءُ --- دمُهم على أكفانِهم عُرَفاءُ فإذا حيوا فبذكرِهِ وإذا همُ --- ماتوا ففي فردوسِهِ أحياءُ فكأنّما نَشْرُ الشّذا من نشرِهمْ --- وكأنّهم في غيرِهم آلاءُ (ألا إنّ حقَّ الثّناء، لمن لهُ حُقَّ السّناء، ولا أعلى من ربِّ العرشِ وأسنى، ولا أحسن من أسمائِه الحُسنى، فاستفرغْ في تمجيدِهِ طوقَك، واجتهدْ ألا يكونَ ممجّدٌ فوقَك) . أيّها المسلم: إذا قُمتَ للوضوءِ فطهِّرْ قلبَك أوّلاً من علائقِ الأغيار، واغسلْهُ من أثرِ الذّنوب، واشهد الله في كلِّ جارحةٍ فيك، فإذا غسلتَ يديكَ فما ذلك إلا لتعاهدَ الله على الاستقامة ولكن بيدينِ نظيفتين، ولتكنْ لك في كلِّ ساعةٍ مع ربِّكَ "بَيْعةُ رِضوان"، فذلك مطلبُ المؤمن الحرّ، وإذا أجريتَ الماءَ على جوارحِكَ، فما ذلك إلا لتقبلَ على الله بوجهٍ نظيف وجسدٍ نظيف، فإنها شروطُ الحضورِ بين يديه، والوقوفِ في حضرته. وإذا قمتَ إلى الصّلاةِ فلتكنْ صلاتُكَ معراجاً إلى محلِّ أُنسهِ، ووقوفاً في محرابِ قُدسِه، ثمَّ لِيكنْ فيها قُرّةُ عينك، وإجماعُ قلبك، واعلمْ أنّ الصّلاة هي: (محلُّ المناجاة، ومعدِنُ المصافاة، تتّسعُ فيها ميادينُ الأسرار، وتُشرقُ فيها شَوارقُ الأنوار، وهي طُهرةٌ للقلوبِ من أدناسِ الذّنوب، واستفتاحٌ لبابِ الغيوب) . وهاأنذا أسوق لك قولاً للدّاعية العظيم بديع الزّمان النورسي والذي أدرك من الصّلاة آفاقاً وغاياتٍ فقال: (إنّ الصّلاة والنّظر إلى الكعبة خيالاً مندوبٌ إليها، ليرى المصلّي حول بيتِ لله صفوفاً كالدّوائر المتداخلة المتّحدة المركز، فكلّما أحاط الصّفُّ الأقربُ بالبيت، أحاط الأبعدُ بعالم الإسلام، فيشتاقُ إلى الانسلاك في سلكهم، وبعد الانسلاك يصيرُ له إجماعُ تلك الجماعة العظمى وتواترهم حجةً وبرهاناً قطعياً عل كلِّ حكمٍ ودعوى تتضمّنها الصّلاة، فإذا قال المصلّي: "الحمد لله"، كأنّه يقول كلُّ المؤمنين المأمومين في مسجد الأرض: نعم صدقت، فيتضاءلُ ويضمحلُّ تكذيبُ الأوهام ووسوسةُ الشّياطين). أيّها المسلم: إذا ما دخلتَ في الصّلاة فقد ملكتَ زمامَ السّرائر، وصرتَ قاضياً في محكمة الخواطر، فلا يكون منك غير تسبيحٍ وذكرٍ وحمد، واطرقْ بابَ مولاك بالرّكوع بين يديهِ، فإذا ما سجدتَ لله فُتحت أمامك مصاريعُ الغيوب (أقربُ ما يكون العبدُ من ربّه وهو ساجد) ، واعلم بأنّ سجودَكَ لله والإطراق بين يديه هو تاجُ الكرامة الذي يبرق فوق رأسك فيجعل من ذاتك حَرَماً حراماً على غير مولاك. إذا ما جبيني لاصقَ الأرضَ خاشعاً --- وردّدْتُ يا سُبّوحُ يا ربُّ… عابدا تغنّيتُ بالتّقديسِ عن عالم الدّنا --- وأشرقتُ واستشعرتُ نفسيَ صاعدا وكنتُ أنا والنّورُ مثنىً فذبتُ في --- تجلّيه حتّى عدتُ والنّورُ واحدا وإنّ السجودَ هو الزّينةُ التي تجمل بها الرّوح فتتعالى عن بَدأةِ الصّلصال والفخار سابحةً في فضاءاتِ الشّهود والوقار نازلةً في منازل الرّحمن. إنّه الوقت الذي تصفو فيه سماءُ القلبِ من دخانِ الأغيار، لِتَؤُمَّ شطرَ كعبةِ الأنسِ والرّضى العِرفان: (إنّ الإنسانَ في تكوينهِ قبضةٌ من طين هذا العالم، ولكنّ له صدراً لا يقلُّ عن العرشِ كرامةً وسموّاً، فقد أشرقَ بنورِ ربّه وحمل أمانةَ الله. إنّ الملائكةَ تمتازُ بالسّجودِ الدّائم، ولكن من أين لها تلك اللّوعةُ التي امتاز بها سجودُ الإنسان) . فإذا ما انتهيت من صلاتك أيها المسلم، فذلك إقبالٌ على الدّنيا والله في قلبك، فإذا لم تنهك صلاتك عن الفحشاءِ والمنكر فإنّك لم تُصلّ. وهاأنذا أسوقُ لك مرّةً أخرى كلماتٍ لواحدٍ ممّن أدركوا من أسرارِ الصّلاة الكثير، فاسمعْ إليه وهو يقول: (بالانصراف إلى الصّلاة وجمعِ النّيّةِ عليها، يستشعر المسلمُ أنّه قدْ حطّمَ الحدود الأرضيّة المحيطة بنفسه من الزّمان والمكان، وخرج منها إلى روحانيّةٍ لا يُحدُّ فيها إلا بالله وحده، وبالقيام إلى الصّلاة، يحققُ المسلم لذاته معنى إفراغِ الفكرِ السّامي على الجسمِ كلِّه، ليمتزجَ بجلالِ الكونِ ووقاره، كأنّه كائنٌ منتصبٌ مع الكائناتِ يسبّحُ بحمده وبالتّولّي شطرَ القبلة في سَمتها الذي لا يتغيّرُ على اختلاف أوضاع الأرض، يعرفُ المسلم حقيقةَ الرّمز للمركز الثّابت في روحانيّةِ الحياة، فيحملُ قلبُه معنى الاطمئنان والاستقرار على جاذبيّة الدّنيا وقلقها، وبالرّكوع والسّجود بين يدي الله يُشعر المسلم نفسَه معنى السّموّ والرّفعة على كلّ ما عدا الخالق من وجود الكون، وبالجلسة في الصّلاة وقراءة التّحيّات الطّيبات يكون المسلم جالساً فوق الدّنيا يحمدُ الله ويُسلّمُ على نبيّهِ وملائكته ويشهد ويدعو، وبالتّسليم الذي يخرجُ به من الصّلاة، يُقبلُ المسلمُ على الدّنيا وأهلها إقبالاً جديداً، من جهتي السّلامُ والرّحمة. هي لحظاتٌ من الحياة كلّ يومٍ في غير أشياءِ هذه الدّنيا لجمعِ الشّهوات وتقييدها بين وقتٍ وآخر بسلاسلها وأغلالها من حركاتِ الصّلاة، ولِتمزيقِ الفناءِ خمسَ مرّاتٍ كلّ يومٍ عن النفس، فيرى المسلم من ورائه حقيقةَ الخلود، فتشعرُ الرّوح أنها تنمو وتتّسع، هي خمسُ صلواتٍ وهي كذلك خمسُ مرّات يفرغُ فيها القلبُ ممّا امتلأ به من الدّنيا، فما أدقَّ وأصدقَ قولَهُ صلّى اللهُ عليه وسلم: «وجُعلت قرّةُ عيني في الصّلاة») . أجل، إنّها الصّلاة: الشّربةُ الأصفى، في قُبّةِ الكأسِ الأوفى، ونزولٌ في منازل الأنس والودّْ، وطوافٌ حول كعبة الحب والوجدْ، وارتقاء في سماوات الشهودْ، وانصراف بالكليّة إلى المعبودْ. إنّها إشهادُ من في الأرض على صدق دعوى الحب والهيام، وإشهادُ من في السماء على صدقِ فحوى الذّكر والكلام، وإشهادُ خالق السماوات والأرض على أنّ هذا القلب ملكُه. ولقد قيل: (إنّه إذا ماتَ المؤمنُ، بكى عليهِ موضعان، موضعٌ في الأرض وموضعٌ في السماء، أمّا الذي في الأرض فهو الذي كان يشهدُ صلاتَه وأمّا الذي في السّماء، فهو الذي كان يصعدُ إليه عملُهُ الصّالح) . نعم، هي حمدٌ باللّسان، ولكن بعدَ أنْ صدعتِ الرّوحُ بالحمد، وهي التّسبيحةُ القدسيّةُ التي تشتركُ فيها كلُّ جارحةٍ في الجسد. إنّها ترجمانُ العلاقة بين القلبِ والمحبوب، وسفيرُ الرّوحِ إلى فضاءاتِ رحمته، ووثيقةٌ تنصُّ على براءةِ القلبِ من غير الله، وعهدٌ ينصُّ على نجاةِ العبدِ من النّار. (فلا تسجدْ ولا تركعْ إلا وقلبُك خاشعٌ متواضعٌ على موافقةِ ظاهرك، فإنّ المراد خضوعُ الروح لا خضوع البدن، ولا تقلْ "الله أكبر" وفي قلبك شيءٌ أكبر من الله تعالى ولا تقلْ "وجّهت وجهي" إلا وقلبُك متوجّهٌ بكلِّ وجههِ إلى الله ومعرِضٌ عن غيره، ولا تقلْ "الحمدُ لله" إلا وقلبُك طافحٌ بشكر نعمه عليك فَرِحٌ به مُستبشر، ولا تقل "وإيّاك نستعين" إلا وأنت مُستشعرٌ ضعفَكَ وعجزَكَ وأنّه ليس إليك ولا إلى غيرك من الأمر شيء) . أيّها المسلم: إذا صُمتَ ومنعتَ عن جوفكَ الطّعام والشّرابَ، فليصمْ قلبُك قبل ذلك عن الالتفات إلى غيره سبحانه فإنّ الانصرافَ إلى سواه جلَّ وعلا، إفطارٌ على مائدةِ الشّيطان. جدِّدهْ حياتَكَ بالصّيامِ --- فإنّ فيه غذاءَ روحكْ داوِ الذي تشكو بتقوى اللهِ تبرأْ من قروحِكْ وارقَ الذّرا وَدَعِ الثّرى طالَ المُقامُ على سُفوحكْ وإذا حججتَ بيتَ الله فَليحجَّ قلبك إلى مَهوى الفؤاد وكعبةِ الأسرارِ قبل أنْ تحجَّ عيناكَ إلى بناءٍ من الأحجار. وإذا استخلفكَ اللهُ على مالٍ فابسطْ يدكَ راضياً وامنعْها على العيون، فلا خيرَ في يمينٍ تُنفقُ وشمالُها عليها قائمةٌ وبها عالمة.
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-07 21:02:07
كُنْ مُسْلِماً (3) أيّها المسلم: إذا ما أشرقتْ شمسُ الطبيعة من أفقها، غطّتْ بنورها أرضَ الوجود، حينَها لا مكانة لظلمةٍ ولا موطن لعتمة. وكذلك عندما تسطعُ شمسُ الحقيقةِ على القلب، تصيرُ كلُّ ذرّةٍ فيه هي محلاً لآيةٍ أو مستقراً لعناية. وإذا أراد الله بقلبٍ خيراً صرفَ عنهُ شموسَ الأغيار، وأقصى عنهُ طوارقَ الوجودْ، ثمّ أضاءه بلطائف الأنوار، وأقامه مقامَ الشّهودْ. فهنيئاً لقلبٍ بسطَ عليه اللهُ من نوره فأضاءتْ حناياه، ومسحَ عليه بكفِّ عطفه فاطمأنّت خلاياه، وقذفَ فيه سبحانه سرّاً من أسراره فانكشفتْ خفاياهُ عن أحلى من صورة البدر. أجلْ، إنّه الحبّ: السّرُّ الذي يقذفُ به ربّي على القلبِ القنوطِ اليؤوس، فإذا هو بعدَ ذلك روضةُ الأمل ودوحةُ الرّضا. وإنّهُ السّرُّ الذي تتلوّنُ به الأرضُ ثوباً أزهريّاً وتفوحُ بهِ عطراً سرمديّاً، ولمْ تكنْ قبلَ ذلك غير قفرةٍ لا تحيا فيها بسمةٌ ولا تبسمُ فيها حياة، وهو السّرُّ الذي يفيضُ له الرّملُ ماءً في هاجرةِ النّهار، ولمْ يكنْ قبلَ ذلك غيرَ سرابٍ بِقيعةٍ يحسبُهُ الظّمآنُ ماءً، حتّى إذا جاءهُ لمْ يجدْهُ شيئاً: الموتُ لا يمحو رجالَ اللهِ من هذا الوجودْ الحبُّ في دمهم تلوّنَ بالثّباتِ وبالخلودْ مهما يكن جريانُ هذا العصرِ جبّاراً عنيفا فالحبُّ يجرفُهُ ولكنْ سيلُهُ يبدو لطيفا الأمسُ والغدُ ليس وجهتنا التي نسعى إليها الحبُّ أزمنةٌ بلا أسماءَ نطلقُهُ عليها ما الحبُّ؟ ما هو؟ إنّه وثباتُ أوقاتِ الصّفا في نفحةِ الوحي الأمين على فؤادِ المصطفى ما الحبُّ؟ سكرةُ وردةٍ خلعَ الجمالُ عِذارَها لعبَ النّسيمُ بِها عليهِ فقطّعتْ أزرارَها الحبُّ في ساحِ الجيوشِ هو المقدّمُ وَالنّبيهْ والحبُّ في الحَرمِ الشّريفِ هو المشرّعُ والفقيهْ اِسألْ بهِ متسكّعاً خلفَ الهوادجِ والقوافلْ بين الألوفِ من المنازلِ والألوفِ من المراحلْ الحبُّ ليسَ مغنّياً، الحبُّ إبداعُ الأغاني أوتارُهُ نورُ الحياةِ وَقَوْسُهُ نارُ المعاني أجَلْ، إنّهُ الطّلُّ الرّخيُّ والقطرُ الصّفيُّ الذي يجلو عن فؤادكَ غبارَ الهمِّ الشَّرود، ليستقبلَ بعدَ ذلك نَدِيَّ الحياةِ الهانئةِ وعَبَقَ الإِيمانِ الأذفَر. حبُّهُ وحدَه سبحانه، هو الذي يوقِظُ الفجرَ من رقدتِه، ويكشفُ سُتورَ الظّلامِ بإقبالِ الأنوار، ويقذفُ نورَ الصّبحِ من بينِ ثنايا اللّيلِ وطواياه، وهو الذي يرسلُ إشراقةَ الضّحى من قلبِ الموت، وهو الذي يخرجُ زهورَ الحياةِ من أكمامِ العدم، تهزُجُ له الأطيارُ في أسحارِها، وتُصلّي الأوراقُ في أشجارِها، وتسبّحُ الطّيّباتُ في أزهارِها، وترتّلُ الأمواهُ قرآنُ الجمالِ والجلالِ في بحارها: لولا الغرامُ لما ناحتْ مطوّقةٌ --- على قضيبٍ ولا طيرٌ على بانِ حبُّه وحدَه: هو الذي يصنعُ دمَ الحياةِ من حديدِ السّيوف، ويُطلقُ النّدى من أَتونِ الحمم، ويخلقُ في كلِّ مسلمٍ قلبَ محمّدٍ عليهِ الصّلاةُ والسّلام. إنّهُ بلسمُ الجراحِ النّازفة، وترياقُ القلوبِ الرّاعفة… إنّهُ حبُّ الله: يا ربّ هام العاشقون بعشقهم --- وتمايلوا بتمايلِ النّغماتِ وَتخاطَرَتْ أرواحُهم في ليلها --- وتسامرتْ بأطايبِ اللّمحاتِ وبقيتُ وحدي لا رفيقَ لوحشتي --- إلا دموعَ العينِ والزّفراتِ فأتيتُ أعتابَ الجلالةِ باسطاً --- كفَّ الضّراعةِ ساكنَ النّظراتِ وشربتُ من خمرِ العنايةِ شَربةً --- قدسيّةً عُلويّةَ الكاساتِ أُسقطتُ في محرابِ حبِّكَ هاتفاً --- يا سيّدي أحرِقْ بذاتِكَ ذاتي (الحبُّ: هذه الكلمةُ التي ما تكادُ تُذكر، حتّى تُضوِّأَ جوانبَ النّفسِ البشريّة، وتهزّها هزّاً لتستريحَ على مهادٍ من العواطفِ النّبيلة، ترشُّها كلمةُ الحبِّ بالعبير، وتنثرُ حولها الياسمين، لا يرضى المحبُّ إلا أن يغتسل بماءِ السّماء… بالماءِ الطّهور… تسكبُهُ عليه يدٌ حانية، ليتسامى فوقَ الدّيم، يرفُّ كالحلمِ الوضيء، يتوضّأُ بالمسك، ويضمُّ من يحبُّ داخلَ دائرةِ العطر ويحومُ به عبرَ سحابةٍ ورديّة لا أحلى ولا أجمل) . إنّهُ ندى الإيمان المتساقطُ من المحلِّ الرّفيع على القلبِ الفقير، وإنّه النّورُ النّازلُ من قبّةِ الكأسِ الأوفى إلى القلبِ الطّهور، ولنْ يطهرَ قلبٌ ويصفو إلا بذينِكَ الوافدَيْن. إنه بردُ اليقين الذي يثلجُ حنايا النّفس ويزكّيها، ويُنوّرُ أركانَ القلبِ ويطيّبُه، فإذا ما تحسّستهُ الجوارحُ والأعضاء واستباحتْ واراداتُ هداهُ أركانَ الجسد، هَتَفَتْ كلُّ خليّةٍ فيه (لا إله إلا الله)، وكلُّ حجيرةٍ فيه (محمدٌ رسول الله)، واستقرّتْ خلجاتُ النّفس على وارداتِ صدى (ألا بذكرِ اللهِ تطمئنُّ القلوب): ما في الصِّحاب أخو وَجدٍ تُطارحُهُ --- إلا محبٌّ له في الرّكبِ محبوبُ كأنّما يوسفٌ في كلِّ راحلةٍ --- له وفي كلِّ بيتٍ منه يعقوبُ نحنُ قومٌ والحمدُ لله سرّاً --- بلْ وجهراً عن رؤيةِ الغيرِ تُبنا للهِ… ما للحبِّ في قلوبِ أصحابِه، تراهم به سُكارى، وما همْ بسكارى، ولكنّ بعضَ الحبِّ عيد، فإذا ما سَفَرَ الصُّبحُ، هاجتْ منهم القلوبْ، أو تهادى النّسيمُ بين الأزاهير… ذكروا المحبوبْ، غابوا عن سواه، فما شهدوا إلا إيّاه، فاستراحوا إلى عذاباتِ المجاهدة، وكذلك المحبّ (يهربُ إلى العزلةِ والخلوةِ بمحبوبه والأنسِ بذكره، كهربِ الحوتِ إلى الماءِ والطّفلِ إلى أمّه) . فرّغوا قلوبهم من الأغيار، وأقاموها مقامَ المشاهدةِ والمراقبة، وجعلوا منها حرماً حراماً على من سواه سبحانه، فتلمّسوا في العذابِ لأجلِهِ النّعيمَ المقيم، وبادروهُ بالرّضا والتّسليم، وطربتْ منهم القلوبُ فهو مقصودُهم، وطابتِ الأرواحُ بقربِه فهو منشودُهم، وعزفوا عن ليلى ولُبنى وأَمُّوا بالقربِ بابَه، واحتملوا عذاباتِهم وأشواقَهم قاصدينَ أعتابَه، إنّهم قومٌ هاجروا من اللهِ وإليه، خُلقوا لأجلِهِ فكانوا لِما خُلقوا له، (الطّيورُ تطيرُ إلى الجهات، وهم يطيرونَ عن الجهات) . فَنِبَتْ سرائرُهم في الحقّ، وغابتْ ظواهرُهم عن الخلق، أولئك هم هديّةُ السّماءِ للأرض، وسفراءُ الأرضِ إلى السّماءْ، لهم عندَ ربّهم بيوتٌ من ذهبٍ، لا تعب فيها ولا نَصَب، ولهم وحدهم منازلُ السّعداء. ولقد كان المصطفى صلّى اللهُ عليه وسلّم يقول: «اللّهم اجعلْ حبّكَ أحبَّ إليَّ من أهلي ونفسي وولدي ومن الماءِ البارد» . العارفونَ بأنّكَ المطلوبُ همْ --- في نعمةٍ وعنايةٍ يا ربّ همْ وَفَّوْا بنذرِ القربِ فاشتاقتْ إلى --- لُقياهمُ عدنٌ وشاقتْ حورُهمْ طلبوكَ فارتاحتْ سرائرُهم إلى --- تعبِ الطِّلابِ وإنِّ هذا حالُهمْ خلصوا إليكَ بغيرِ مالٍ أو جَنى --- عَرَضٍ وحينَ يَروْكَ ذلك مالُهمْ يغنيكَ عن وصفِ الجزاءِ قليلُهُ --- إذْ قالَ جلَّ عُلاهُ (عرّفها لهمْ) فاعلم أيّها المسلم: أنّ (المعرفة بساطٌ لا يطأُ عليه إلا مقرّب، والمحبّةُ نشيدٌ لا يطربُ عليهِ إلا مغرم) ، فاستجمعْ أقطارَ حسّكَ ونفسك وأوْكلْها إلى الحبيبِ الأوّل، فمنْ عرفَ اللهَ أحبّهُ الله، وفي هذا المفازُ والوصول: هنيئاً لعبدٍ طيّبَ الحبُّ قلبَهُ --- وقامَ له من سرِّ ذلك حالُ هم القومُ أدناهم إليهِ حبيبُهم --- لمعناهُ فيهِ رونقٌ وظلالُ إذا جئتَ للوادي رأيتَ خيامَهم --- ولاحَ لأسلوبِ الجمالِ مثالُ يئنّونَ ليلاً من صميمِ قلوبِهم --- وللشّوقِ في طيِّ القلوبِ نصالُ تراهم على الأعتابِ باللّهفِ خضّعاً --- تُحطُّ لهم حولَ الرِّحابِ رِحالُ خِفافٌ إذا يدعوهمُ الحبُّ للهوى --- ولكن لأقوالِ السِّوى فَثِقالُ فهم ضمنَ أبراجِ النّجومِ نجومُها --- وهم للجبالِ الرّاسياتِ جبالُ أيّها المسلم: "قلْ هو اللهُ أحد"، (فإنّ في ذلك عقيدةً للضّمير، وتفسيراً للوجود، ومنهجاً للحياة) . وكن مع الله، فإنّ معيّتَهُ سبحانه سياجٌ للنفسِ من الزّلل، ومنعةٌ للقلبِ أنْ يتحوّل، وحصنٌ للحقيقة، وإقامةٌ للطّريقة، وإذا كنتَ معه فقد أويتَ إلى ركنٍ شديد، لا يضرّكَ بعدها من خالفك، وانظرْ إلى النبيِّ الكليمِ موسى عليهِ السّلام، كيفَ فازَ بالمرادِ ونالَ المنى، عندما قال سبحانه في حقّه (إنّك بأعيننا)، فأقِمْ قلبَكَ في حمى (لا تحزنْ إنَّ الله معنا): أَيُدركني ضيمٌ وأنتَ ذخيرتي --- وأُظلمُ في الدّنيا وأنتَ نصيري وَلا حاميَ المملوكِ إلا أميرُهُ --- وهاأنا مملوكٌ وأنتَ أميري واعلمْ أنّهُ إنّما جُبلتِ القلوبُ على حبِّ من أحسنَ إليها، وموالاةِ من أنعمَ عليها، فلا تأوِ إلى غيرهِ سبحانه، ولا تركنْ إلى سواه، ومن ذا أكرمُ من اللهِ وأعظم، وهو المحسنُ الوهّاب البرّ، الذي أعطى وتفضّل، ووهبَ فأجزل، وقرّبَ ووَصَل، واعلمْ أنّك: (ما أحببتَ شيئاً إلا كنتَ له عبداً، وهو لا يحبُّ أنْ تكونَ لغيرهِ عبداً) . فوجِّهْ إليهِ الخواطرْ، وصَفِّ له السّرائرْ، وأَقبِلْ عليه بالودادْ، وناجِهِ من عمقِ الفؤاد: دائماً في القلب حاضرْ يا مُرجّى كلِّ ذاكرْ ساهرٌ في طرفي وقلبي فيك يا مولاي ساهرْ دائماً في بابك العالي مقيمٌ ومسافرْ صارَ سرّي مثلَ جهري أنتَ في الحالين ظاهرْ فارحمِ القلبَ المعنّى يا عليماً بالسّرائرْ أيّها المسلم: كنْ عبَدَهُ الأمين، يستعملْكَ في أشرفِ الأمور، ولا تعارضْ أمرَهُ فيقيلك، فالعبدُ الآبِقُ مطرودٌ من بيتِ الرّحمة، وكن معه كأنكَ تراه، فتلك أشرفُ صحبةٍ، وذلك الفوزُ العظيم، واعلمْ بأنّهُ (لا نهاية لمذامِّك إذا أرجعكَ إليك، ولا تفرغُ مدائحُك إذا أظهر جودَهُ عليك) ، فلا تغفلْ عن ربّكَ طرفةَ عينٍ ولا أقلَّ من ذلك ولا أكثر حتى لا يكلكَ إلى نفسكَ، ففي ذلك الخسرانُ، فإذا أظهر جودَه عليك فذلك عينُ الرّضا والرّضوان، حينها تصيرُ كلُّ ذرّةٍ فيك هي محلاً لآيةٍ ومستقرّاً لعناية: وإذا العبدُ لاذَ بالله نجّاهُ --- فولّى الشّيطانُ عنه وأبلسْ بين مدٍّ وبين جزرٍ يظلُّ الـ --- حرُّ من عفوِ ربّهِ ليسَ ييأسْ بعتُ نفسي لبارئي مستبيناً --- واعياً راضياً ولا أتملّسْ واشتراني له ومن باع غيرَ --- اللهِ مهما استوفى يُغرُّ ويبخسْ أيّها المسلم: إذا شابتْ دمكَ الأهواء ولوّنتهُ نزعاتُ التراب، فأهرقْه من أوصالك واستبدلْ به دماً صافياً يهزُّ العالمَ بجريانه، واعلم بأنّهُ لا يكون لك دمٌ جديدٌ إلا بالحبّ، فالحبُّ صانعُ الحياة: لكَ نارُ القلبِ والدمعُ غذاءْ نضِّرِ البستانَ من شمسٍ وماءْ افطمنْ روحَكَ من درِّ الرّجيمْ تشركِ الأملاكَ في قربِ الرّحيمْ أيّها المسلم: ليكنْ خلقُكَ القرآن، كما كان نبيّكَ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، ولتكنْ شهورُ عمركَ كلّها شهرَ رمضانْ، وكلّ ليلةٍ من ليالي عمركَ العابرة ليلةَ القدر، حينها يبدأ التّغييرُ، ويبدأُ البناءُ والتّعمير ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) . ولا تغرنّك الحياةُ الدّنيا فهي أقلُّ من أن تنالَ من قلب مؤمن، ولتكن الدّنيا في كفّك والآخرةُ في قلبك: ((وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك)) . فانتصرْ لروحكَ على التّراب، وأوقدْ في قلبكَ شهاباً من الحبِّ، فلنْ تصلَ إلا بهذا الشّهابْ: الجسمُ في بنيانهِ بالرّوحِ يكتسبُ الحياةْ لكن حياةُ الرّوحِ في قربِ الحبيبِ وفي رضاهْ فاحرصْ على القربِ أكثرَ من حرصكَ على الحياة، ولا تُفضّلْ أمراً من الدّنيا على طلبِ القربِ منه سبحانه، فإنّ في قربهِ وفي رضاه وجدانَ الفضيلة، وفي جفاهُ سبحانه انقطاعَ الوسيلة، فاخترْ لنفسِكَ الأُولى، فذكَ أحرى بكَ وأَوْلى. (للهِ ما أحلى زماناً تسعى به الأقدامُ على أرضِ الاشتياق) . ومن طلب المحبوبَ، هان عنده المطلوب، فبذر روحَه قبل ماله، حتّى يقيلَ في أفياءِ المحبوبِ وظلاله، وتحفّزَ بما لديه من الغالي والزّهيد، ليتّصلَ بمحبوبِ الفؤاد، فإنّ وصلَ محبوبهِ عنده عيدْ، وزادَ بالبذلِ وأسرفْ، لأنّهُ (مَنْ لم يباشرِ الهجيرَ في طِلابِ المجدِ، لم يقلْ في ظلالِ الشّرفْ) . فسبحانَ الذي هانتْ في سبيله المهجْ، وسُلِكَ إليهِ كلُّ سبيلٍ وفجّْ، وبادرَ أفئدةَ أحبابِهِ بطيّبِ الشّذا والأرجْ، فليسَ على باذلِ نفسِهِ في حبّهِ من حرجْ، سبحانه وتعالى. مطلوبُ القلوب، وعلامُ الغيوب، وعنده وحده مفاتيحُ الفرجْ.
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-07 21:01:19
كُنْ مُسْلِماً (2) أيّها المسلم: إنّما أُريدُ لكَ الهداية، وهاأنذا أهبُكَ مفاتيحَ الحقيقة، فخذها بقوّة حتّى لا تُعييكَ أقفالُ العالم، وإنّي أنبّئُكَ بما ستلاقيه، فقِفْ على كلماتي وعِ ما أنا قائلُهُ لك، فإنّهُ لا ينبّئُكَ مثلُ خبير. أيّها المسلم: لا ترضَ لكرامتِكَ ثمناً، وحاذرْ أنْ تعرضَها في سوقِ البيع، فإنّها الجذوةُ التي تملأُ صدرَكَ بأسبابِ الحياةِ والنّصر، وإنّها عطيّةُ اللهِ لك ومِنحتُهُ التي شرّفَكَ بها فلا تساومْ على ما في صدرِكَ من السّرِّ العظيم، فإنّهُ سبحانَهُ القائل ((ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)) . فما بالُكَ بنفسِكَ وأنتَ خيرُ الآدميّين: مَنْ يُصيِّرْ حُسنَهُ رهنَ المزادْ --- يسرعِ الشّرُّ لهُ من كلِّ وادْ فلا تخفِرْ ذمّةَ اللهِ فيكَ ولا تضيّعْ هبتَهُ سدىً، وأحطها بالعنايةِ والمداراة، فإنّ في ضياعها الخسرانَ المبين. واعلمْ أنّهُ لا سيادةَ بلا كرامة، وأنّهُ إذا سقطتْ كرامتُك لم تكنْ أهلاً للخلافة في الأرض. واعلمْ أنّ (النّيابةَ الإِلهيّةَ في هذه الدّنيا هي أعلى درجاتِ الرُّقيّ الإنسانيّ ونائب الحقّ (الله) خليفةُ الله في الأرض، وهي أكملُ ذاتٍ تطمحُ إليها الإنسانيّة، وهي معراجُ الحياةِ الرّوحيّ) . فلا تنقضْ عهدكَ مع الله فيخلو مقامُك، وتنزلكَ الدّنيا في سافلِ أدراكِها، فإنّ هذا من انطماسِ عين بصيرتك، وفيه الهوان في الدّنيا والخزيُ يومَ يقوم النّاسُ لربِّ العالمين: أنتَ نورٌ فأضئ للعالمينْ --- بلهيبٍ منكَ أذكِ الآخرينْ أيّها المسلم: لا تبتئسْ إذا ما عشتَ فقيراً، فإذا صفتِ الرّوح من الخطأ، وبرئتِ الجوارحُ من الانقيادِ وراءه فذلك هو الغنى، فإنّ رسولَ الله صلّى اللهُ عليه وسلّم يقول: «ليسَ الغنى عن كثرةِ العَرَض، ولكنّ الغنى غنى النّفس» . فإذا أدركتَ جوهرَ هذا الكلام، وقعَ في قلبكَ معنى الرّضا بالقضاء، فإذا ما تحسّستْ منك الجوارحُ بردَ الرّضا فذلك هو الغنى الحقّ. ولقد أغناكَ اللهُ من عنده يومَ أنْ نسبَكَ إليه، فلا تخترْ على اللهِ أحداً، وقبلكَ من أهلِه فلا ترغبْ عنهُ بدلاً، فإنّ ثراءَ القلبِ وسرورَهُ في جوارِ محبوبِهِ الأوحدْ، وإنّ غنى الرّوح في وقوفها على بابِ الفردِ الصّمدْ. رفعَكَ بالنّسبةِ وأغناكَ بالمحبّة، وجلّلكَ بالقربِ والقَبول، فهلْ ترى بعدُ غنىً أكبرَ من هذا أو ثراءً أبعدْ: وممّا زادني شرفاً وتيهاً --- وكدتُ بأخمصي أطأُ الثّريّا دخولي تحتَ قولِكُ يا عبادي --- وأن صيّرتَ أحمدَ لي نبيّا فإذا أحببتَ أنْ تكونَ غنيّاً فكنْ فقيراً إلى الله، منكسراً على بابه، متذلّلاً في أعتابه. فإنَّ الفقرَ إليهِ سبحانَهُ هو رأسُ الغنى، لأنَّ رضاهُ سبحانَهُ هو أجلُّ المنى، ولنْ تحوزَ رضاهُ إلا بالفقرِ إليه، ووقوفِكَ بالاضطرارِ عليه. (يا عبدي تقرّبْ إليّ بما ليسَ فيَّ، قالَ: وما الذي ليسَ فيك يا ربّ، قال: الذّلُّ والافتقار). فإذا رغبتَ أنْ يُمكَّن لك في مجالِ القربْ، وأنْ تُقبلَ واحداً من رُوّادِ دارِ الحبّْ، فطهّرِ القلبَ من سواه، وأشهدْهُ في كلِّ الأمورِ مولاه، وأوقفْهُ على حبِّ المحسنِ الوهّابِ جلَّ علاه. ولقد سُئلَ يحيى بنُ معاذٍ رضي اللهُ عنه عن الفقر فقال: (حقيقتُهُ ألا يُستغنى بغير الله)، فمكِّنْ هذه الحقيقةَ في قلبك، فإذا ما اقترنَ معها اليقينُ وصحبَها التّسليمُ، وجدتَ قلبَكَ حينَها وقد غشيتْهُ وارداتُ السّعادةِ وأمّنتْهُ عائداتُ السّلام. ولنْ تصلَ إلى منازلِ الغنى والثّراء، إلا إذا سلكتَ طريقَ الفقر والإقواء، فإنّه (إذا صحَّ الافتقارُ إلى الله صحّ الغنى بالله، لأنّهما حالان لا يتمُّ أحدهما إلا بالآخر) . ولقد أقرَّ اللهُ هذه الحقيقةَ في عباده، وأجراها مجرى الغُنيةِ لقاصدي وِداده، فقال سبحانه ((ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد)) . أيّها المسلم: إذا عاشَ الفقيرُ بقلبِ ليثٍ --- فليسَ يضيرهُ أنْ قلَّ مالُ وإِنْ عاشَ الغنيُّ على الدّنايا --- ففوقَ عظامِهِ ترسو النّعالُ فلا تنظرْ إلى من أثقلتْ جيوبَهم رذائلُ الدّراهمُ والدّنانير، فأنتَ عندَ اللهِ أكبرُ قدراً. (إنّكَ فرعٌ من شجرةٍ ضخمةٍ باسقةٍ عميقةِ الجذور، كثيرةِ الفروعِ وارفةِ الظِّلال… الشّجرة التي غرسَها أوّلُ المسلمين… إبراهيمُ عليهِ السّلام) . أيّها المسلم: إذا سُقِيَ القمحُ بماءِ الهوان، فارغبْ عن صافناتِ سنابِله، ولا تجعلْ منهُ خبزَ يومك، وعِشْ على خبزِ الشّعير يكفِكَ مُؤنةً، ولَئِن أثّرَ في جنبِك حصيرُ الفاقة، فذلكَ خيرُ لك من أنْ تستندَ على أرائِكِ الجبناء، ولا تخلِقْ أديمَ وجهك، واحفظْ ماءَ مُحيّاك من أنْ يُبتَذَل، فلقدْ كرّمَهُ الله، وصوّره فأحسنَ تصويرَه، وخلقَهُ في أحسنِ تقويم، وتذكّرْ وقتاً قلتَ فيه (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنا مِنَ المُشْرِكِينَ)، فلا تبذلْ ماءَ وجهِكَ أمام الأغيار، فلقدْ كفاكَ اللهُ من عنده. ما أكثرَهم أولئك الذين ينتظرونَ منك تلكَ اللّحظةَ التي يَرونكَ فيها مُلقىً على أعتابهم، تستجدي منهم خبزَ يومك، وتضعُ همّتَك عندَ أقدامهم، وتخفضُ رأسَكَ في حضرتِهم، وتصيرُ كالّذي قيلَ فيه: كالطّيرِ غايتُهُ التقاطُ الحبِّ في ظلِّ القصورْ هو طائرٌ لكنّهُ لمْ يدرِ تحليقَ النّسورْ أيّها المسلم: كنْ مسلماً… تُدركْ بعون الله غاياتِ الكمالْ كُنْ في ضميرِ الكونِ قرآناً و صوتاً من بلالْ أوصِلْ حبالَكَ بالإلهِ… تَعِزّ هاتيكَ الحبالْ لا تنسِفُ الرّيحُ الجبالَ… فَكُنْ بعزمِكَ كالجبالْ واكتبْ بحبرِ الحبِّ والإيمانِ… ديوانَ الرّجالْ أيّها المسلم: ليكنِ العالمُ بيتَك، الأرضُ فراشُهُ والسّماءُ سقفُه، وأنتَ صاحبُ الدّارِ، القيِّمُ على ما فيها، تعمُرها بصادقِ العزيمة، وتملأ أركانَها بواثقِ الهمّة. كُنْ كالشّاهين، لا يعرفُ غيرَ الفضاءِ مأوى، لا يعنيهِ أَوافقتْ جناحيهِ الرّياحُ أوْ لم توافقْ… فإنّهُ يطير. ولا تخفضْ جناحَكَ أمام ريحِ العالم، فإنَّ مَهيصَ الجناحِ مخذول، وإنَّكَ الأجدرُ بالتّنفّل في مِضمارِ الفضاء. ولا تضعفْ أمامَ النّوائب، أو تنهزم أمام الهموم، فإنّ الطّريق جِدُّ طويلةٌ، لا مسلكَ فيها للضّعفاء، وإنّما هي وقفٌ للّذين أبرموا ميثاقَهم مع الله فاشترى منهم أرواحَهم بأنَّ لهم الجنّة، واعلمْ أنّ سلعةَ الله غالية، فإذا أردتَ الحسناءَ فأَدْلِ بمهرِك، وكنْ دائماً (كالنّسر المخلوقِ لطبقاتِ الجوِّ العليا، ويحملُ دائماً من أجلِ هذه الطّبقاتِ ثقلَ جناحيهِ العظيمين) . فإذا أدركتَ جوهر حقيقتك في هذا الوجود، وعرفتَ فحوى رسالتِكَ في هذه الحياة، هانتْ عليك كلُّ مصيبة، واضمحلّتْ أمامَ سرايا إيمانكَ جيوشُ النّوائب، ووقفتَ نفسَكَ لله. (إنَّ الخلاصَ عن طريقِ الصّومعةِ سهلٌ يسير، ولكنَّ الإسلامَ لا يريدُه، لأنَّ الخلافةَ في الأرض والقيادةَ للبشرِ طرفٌ من المنهجِ الإلهيِّ للخلاص، إنّهُ طريقٌ أشقّ، ولكنّهُ هو الذي يحقّقُ إنسانيّةَ الإنسان، أي انتصارَ النّفحةِ العلويّة في مكانه وهذا هو الانطلاق، انطلاق الرّوحِ إلى مصدرها الإلهيِّ، وتحقيقُ حقيقتها العلويّة، وهي تعملُ في الميدان الذي اختاره لها خالقُها الكريم) . أيّها المسلم: إنّ مصدرَ قوّتك هو إيمانُكَ الصّادقُ بالله، ومنبعَ ثقتك بنفسك هو ثقتُكَ بالله، فإذا آمنتَ بهِ حقّاً أذكى فيكَ الإيمانُ نارَ القوّةِ الكاملة، وطافَ بك أطوارَ الجلالِ الرّفيع، وسلكَ بك مسالكَ الجمالِ البديع، فتعودُ بعدَ هذه الرّحلةِ بقلبٍ حُرٍّ وثّابْ، بريءٍ من الأغيارِ وعبدٍ للملكِ الوهّابْ. وَاعلمْ أنّكَ (إذا آمنتَ لمْ ترجِعْ بمقدارِ نفسِكَ، ولكن بمقدارِ القوّةِ الّتي أنتَ بها مؤمن) . أيّها المسلم: كلَّ يومٍ تتَفتّقُ ملايينُ الأزهارِ من أكمامها لتقولَ لك: هكذا انطلقْ، وتبعثُ بأريجِها في مسالكِ الحياةِ والأرضِ لتقولَ لكَ: هكذا انتشِرْ، وتنشرُ من طيبِها أطيبَهُ لتقولَ لك: هكذا كُن. يقظةُ الذّاتِ لا أراها بِدَيرٍ --- لا وَلا تُجتَلى لَدى المحرابِ إِنْ تَضِقْ بالجهادِ في الأرضِ ذرعاً --- فحرامٌ مسراكَ فوقَ السّحاب ليسَ مِن خيفةِ المماتِ نجاةٌ --- إِنْ ترَ الذّاتَ هيكلاً من ترابِ أيّها المسلم: ستتعبُ كثيراً كثيراً، وسترمِيكَ طوائفُ الأرضِ بالحجارةِ…. ولكنْ لا بأسَ، فعمّا قريبٍ ستركبُ بُراقَ الرِّضا والقَبول، فَوَطِّنْ قلبَكَ في بيتِ الإيمان، ووثِّقْ أقفالَهُ بالصّبرِ والمصابرة، وحقِّقْ أركانَهُ بالحبِّ فإنَّ الله مانِعُك. وارتفاعُ الإنسانِ من ثقلِ الأرضِ… بروحٍ إلى السماءِ جلالُ وعلى الحرِّ أنْ يُغِذَّ طموحَ الـ …. عزمِ سَعياً لِتُدركَ الآمالُ أيّها المسلم: إذا نامتْ عيناكَ فلا ينامنّ قلبُك، فالعالَمُ بانتظارك، فأنتَ السِّراجُ الّذي يهَبُهُ نوراً يمشي به، فإذا نقصَ زيتُ سراجك فخذْ من إيمانكَ بالله وَقوداً جديداً وانطلقْ، وانظرْ إلى ذاتِكَ فاخترْ لها منزلاً مباركاً في الوجود: فإذا تبيّنَ مسلمٌ في ذاتِهِ شرفَ المكانةْ أَخلقْ بهِ في الدّهرِ أنْ يختارَ في الدُّنيا مكانَهْ أيّها المسلم: ألا ترى انبعاثَ القطرِ من قلبِ السّحاب؟ وانطلاقَ البرعمِ من قلبِ الحجر؟ وجريَ الجدولِ الفراتِ من رحمِ التّراب في أعلى الجبل؟ وتفتّقَ الأزهار من أكمامها بعد اختباء؟!! كنْ مثلَ هذا وذاك، يكنْ لك العالمُ عبداً مطيعاً!!! وكُنْ مع اللهِ ولله، حينَها تقول للشّيء كنْ فيكون: ومعدِنُهُ ترابيٌّ ولكنْ --- جَرَتْ في لفظهِ لغةُ السّماءِ أجل أيّها المسلم: قُدْ ركبَ العالم، وكنْ أميرَ القافلة، وخُذْ من الزّادِ ما يكفيك، فالسّفرُ طويلٌ والعقبةُ كؤود و((إن خير الزاد التقوى)) . واعلمْ أنّكَ ملاحَقٌ على كلِّ المحاور، ومُحاربٌ في كلِّ حين، ومُحاصرٌ وأنتَ على أريكتك، ومُتَّهمٌ وأنتَ في عِقرِ دارك، لأنّ عندَكَ شيئاً لا يعرفُهُ الآخرون، وفيكَ سرّاً يمتدُّ إلى مئاتِ السّنين والحقائق. ولأنّكَ مَصوغٌ من الطّينِ المشويِّ على نارِ ((ألست بربكم)) ، ولأنّكَ مصنوعٌ على عينِ مولاك. ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير)) . أيّها المسلم: كنْ كالبحر، السّكونُ سِمتُهُ وطابعهُ، ولكنَّ الموجَ يهدُرُ في حناياه، فإذا ما استباحَ شاطئَكَ غريبٌ آذنْتهُ أمواجُكَ بالحرب. ولقد كان نبيُّكَ المصطفى هادئاً هدوءَ البحر، فإذا ما اشتدَّ العراكُ واحمرّتِ الحدق، لاذَ المسلمون بظهرهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم. أيّها المسلم: (قُلْ آمنتُ باللهِ ثمَّ استقمْ) ، وأشغِلِ العالَم بحقيقتِكَ الطّاهرة، وأشعِلْ فيه شموسَكَ النّيرات، واجعلْ من نفسِكَ سفينةَ نوحٍ الّتي تأخذُ بيدِ هذا العالم الغريق إلى برِّ الرّحمة والنّجاة، حينَها تصيرُ مطاعاً في الأرض، ويُؤدّى إليكَ خَراجُ النّفوس: مَنْ علا تكبيرُهُ مِن غيرِ تاجْ --- ألزمَ التّيجانَ تقديمَ الخَراجْ أيّها المسلم: (لا إله: هي بدايةُ التّطهير، وإلا الله: هي بدايةُ التّعمير) ، فكنْ أنتَ رائداً في عمران الطّهارة، ورسالةً في طهارةِ العمران، وأقِمْ صرحَ المجدِ على أركانِ الإيمان فإنّها الأركانُ الثّابتةُ الّتي لا تُنقض: ((لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه)) . ولا تشيّدُ بروجَ عزّكَ على شفا جُرفٍ هارٍ، فإنَّ في هذا مذهبةً لعزّكَ ولك، لا تصنعِ الأشياءَ بقلبٍ بارد، فحرارةُ إيمانِكَ أجدرُ بالصّناعة، وأحرِقْ مَن حولَكَ بنارِ قلبِكَ المؤمن الطّاهر، فلطالما اكتويتَ أنتَ بها، فإنّما يزدادُ العودُ بالإحراقِ طيباً، ولقد ينشرُ من طيبِهِ على ما جاورَه. واعلمْ أنّهُ لا تتأتّى لك حرارةُ الإيمانِ إلا بإثباتِ ذاتِكَ في ميزانِ الحياة، لا بالرّكون إلى الضّعفِ والدّعة فليسَ هذا من شأنِ المؤمنِ الحقِّ الذي استخلفَهُ اللهُ في الأرض: فحرارةُ الإيمانِ في القلبِ المَشوقِ إلى النّضالْ وَسراجُ ليلِ الفكرِ (لا معبودَ إلا ذو الجلالْ) فإذا ما انتشرَ صقيعُ العجزِ في أوصالِك، وثقُلتْ همّتُكَ عن النّهوضِ بما أوكِلَ إليك، وركنتَ إلى فراشِ راحتِك، فاطردْ هذا كلّهُ بهذا الدّعاء: ياربِّ إنّا موقنونَ بعجزنا --- فأدِمْ علينا قُوّةَ الإيمانِ وامنحْ قلوبَ المسلمينَ حرارةً --- كحرارةِ الآياتِ في القرآنِ أيّها المسلم: ثقيلةٌ هي المهمّة التي أوكلتْ إليك، وعظيمةٌ تلك الأمانةُ التي أُلقيت على كاهلك، فكنْ أهلاً لها وأحيِ مواتَ القلوب، بوارداتِ همّتكَ المؤمنة الصّادقة. خُذْ بأيدي الغرقى في لُجّةِ هذا العالم، واصعدْ بهم إلى سماواتِ الفكر والحياةِ الهانئة، وأشعلْ لهم من زيتِ قلبك المؤمن سراجَ الهداية الذي ينوّرُ لهم السُّبُل ويأخذُ بهم من الظّلمات سائراً بهم في مسالكِ النّورانيّةِ الرّفيعة، وأعمِلْ إيمانَكَ في الأمورِ يُكتبْ لها النّجاح: قُمْ فَشيّدْ عالماً دونَ مثيلْ --- وخُضِ النّارَ وأقدِمْ كالخليلْ واعلمْ أنّكَ مؤتمنٌ على كلِّ نفْسٍ في هذه الأرضِ أن تعطيَها حاجَتَها من الهداية والنّصيحة والمعاشرةِ الحسنة التي تدلّها من خلالها على الله سبحانه وتعالى وعلى الله قصدُ السّبيل: لا تُضِعْ لمحةً من العمرِ هدرا --- وَارتفعْ عن كثافةِ الأرضِ قدرا وَتَقَدّسْ بحملِ همِّ البرايا --- وَاسألِ اللهَ فوقَ صبركَ صبرا أيّها المسلم: لا يجفّنَّ ماءُ الحبِّ في قلبك فتهلك، فإنّهُ دمُكَ الذي يجري في أوصالك، وهو معدِنُ كلِّ جودْ، وهو في كرمةِ الحضرةِ الإلهيّةِ عنقودْ، وأصلُ الحلالِ الطّيّبْ، ونائلُ الخيرِ الوافرِ الصِّيبْ، ومادّةُ الجمالْ، وأرومةُ الجلالْ، ونقطةُ السّرِّ في التّكوينْ، وتسنيمٌ من سِدرةِ ربِّ العالمينْ. يخطرُ على الأرواحِ فَتُسرُّ بذكرِه، وعلى القلوبِ فتأتمرُ بأمرهِ، فلا تسفكْهُ من أوصالكَ، ولا تخرجْهُ من عروقك، فإنّه لقلبكَ غذاء، ولروحكَ حياة، فإذا رغبتَ عنهُ استبدلَ بكَ اللهُ قوماً يحبّهم ويحبّونه. إنّه جوازُ سفركَ إليهِ سبحانه، والشّهادةُ الأولى على أنّكَ من أهله، أقصدُ الحبَّ الذي يجعلُ المرَّ حلواً والترابَ تبراً كما وصفُه بذلك مولانا جلال الدّين الرّومي رحمه الله. واعلمْ أنّ حبَّ الله هو راسمُ خطاكَ على طريقِ الرّضا والقبول وإنّه العودةُ بالرّوح إلى أوّلِ العهد: نقِّلْ فؤادَكَ حيثُ شِئتَ من الهوى --- ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأوّل كم منزلٍ في الأرضِ يألفُهُ الفتى --- وحنينُهُ أبداً لأوّلِ منزلِ فإذا سألتني: ما هو الحبُّ، قلتُ لك: (هو رحلةُ الذّاتْ، من المحوِ إلى الإثباتْ)، فإذا قلتَ لي: ماذا يعني من المحو إلى الإثبات، قلتُ لك: أيْ أنْ تمحوَ ذاتَكَ من أجلِ إثباتها عندَ من تحبّ. أيّها المسلم: إنّ الفراشةَ تصطلي نارَ الشّموع، لكي تحتضنَ شعاعاتِ النور البارزةَ منها، فكنْ تلميذَها الفذّ، وأحرقْ ذاتَكَ في نارِ حبِّه عزَّ وجلّ حتّى تبلغَ حضرتَه، فلنْ تصلَ بغيرِ احتراق، واعلمْ بأنّكَ لن تدخلَ حضرةَ أُنسِه، حتّى تذوبَ في نارِ قُدسِه.. حينَها أبشِرْ بالقَبول: ما لي سوى روحي وباذلُ نفسِهِ --- في حبِّ من يهواهُ ليسَ بمسرفِ فلئن رضيتَ بها فقد أسعفتني --- يا خيبةَ المسعى إذا لم تُسعفِ فالوجدُ باقٍ والوصالُ مماطلي --- والصّبرُ فان واللّقاءُ مسوّفي أهفو لأنفاسِ النّسيمِ تعلّةً --- ولوجهِ من نقلتْ شذاهُ تشوّفي لو أنّ روحي في يدي ووهبتها --- لمبشّري بقدومكم لم أُنصفِ ولقد أقولُ لمن تحرّشَ بالهوى --- عرّضتَ نفسكَ للبلى فاستهدفِ أنت القتيلُ بأيِّ من أحببتَهُ --- فاخترْ لنفسك في الهوى من تصطفي
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-07 20:59:26
كُنْ مُسْلِماً (1) أيّها المسلم: هاأنذا أهبك من رحيق فكري فلا ترغب عنه فالحكمة ضالّةُ المؤمن، حيث وجدها فهو أولى بها ومن أوتيها فقد أوتيَ خيراً كثيراً، فلا يقعدنَّ بك العجزُ عن دخول ميدان الأفكار، فإنه خيرُ منزلٍ تنزله. واعلم أنّ الله أمرك بالتّفكّر، وطالبك بالتدبّر، فقف نفسَكَ على أمر مولاك، وطالبْ نفسَك بما طلبه منك، ففي الأولى النّجاة، وفي الثّانية حلاوةُ الحياة. أيها المسلم: إنّك خليفة الله في أرضه ومظهر ألوهيّته فيها ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)) . واعلمْ أنّك مؤتمنُهُ على رسالته، ووصيُّهُ على أمانته ((إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)) . أيّها المسلم: لقد خلع الله عليك خلعةَ الخلافة وحمّلك عبأ الأمانة، فأدّ الأمانةَ وأحسنِ الخلافة، واستعملْ نفسَكَ فيما يرضيه. وإنّك سفيرُه إلى خلقِه، وحاملُ سِفره في خليقته، فلا تشتغلْ بما خُلقَ لأجلك، واشتغلْ بما خُلقتَ لأجله. فإنّ قيامك بما أوكلَ إليكَ هو عينُ الصّواب، ووقوفكَ على ما طُلبَ منك دليلٌ على أنّك من أولي الألباب. ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)) . فلا تكنْ كالذي آتاهُ الله الآياتِ فانسلخَ منها فأتبعه الشّيطانُ فكان من الغاوين. ولكنْ واجه بنور إيمانك الوقّادِ ليل السّامريّ. فلن تدخلَ حضرةَ الحقّ إلا إذا تبرّأتَ من "مِساس". وكنْ كما الشّجرةُ الطّيّبةُ، أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السّماء، تؤتي أكلَها كلَّ حينٍ بإذنِ ربّها. ولا تكن كشجرةٍ خبيثةٍ اجتُثّتْ من فوقِ الأرض ما لها من قرار. قطيرةٌ أنا لكنّي الخضمُّ إذا --- درجتُ فيما يريدُ اللهُ من درجِ لا بل أنا قدرةٌ تحيا إرادتُها --- لولا الإرادةُ لم أخرج ولم ألجِ أنا الخليفةُ جلّ الشّأنُ وانطلقتْ --- منه الرّسالاتُ تمضي بالهدى وَتجي فلا تهتمَّ بمرارةِ الأيّام والأوقات، فإنّ حلاوةَ الإيمان أكبر وجوارُ الله ينسي كلَّ رزيّة. واحتملْ آلامَكَ في قلبك الكبير، واحتسبْ جراحاتِكَ وعذاباتِكَ قُرُباتٍ على باب الحبيب الأوّل. (لقد اختارك الله لتحمل هذه الأمانةَ الكبرى، ولتكونَ مستوعَ نورِ الله وموضعَ تلقّي فيضه والمركز الذي تتّصل فيه السّماء بالأرض، إنّ اختيارَ الله هذا لَفضلٌ لا يعدلُهُ فضل، فضلٌ عظيمٌ يربى على كلّ ما يبذله المؤمن من نفسه وماله وحياته، ويربى على متاعبِ الطّريق وآلام الكفاح وشدائد الجهاد) . أيّها المسلم: لا بأسَ عليكَ إذا جعتَ، فكِسرةٌ من خبزِ رضاه تقيمُ صُلبَك ما عشتَ وتشدُّ أوَدَكَ ما حييت. ولا بأسَ عليك إذا ظمئتَ، فشربةٌ من كفِّ عطفِه تكفيك، فإنّ وِردَهُ لَذّةٌ للشّاربين. ولا ضيرَ عليكَ إذا عريت، فإنّ خِلعتَهُ التي خلعها عليك، هي أجملُ ثوبٍ ترتديه. (ما ضرَّ من كَسَرهُ عِزّي، إذا جبرهُ فضلي، إنّما تليقُ خِلعةُ العِزِّ ببدنِ الانكسار، أنا عندَ المنكسرةِ قلوبُهم من أجلي) . فلا تتبرّمْ بقضاءِ مولاكَ فيك وإنْ كانَ ظاهرُهُ محزناً، ففي خفاياهُ الخيرُ قائمْ. ولا تضجرْ بقدرِ الله عليك وإنْ كانَ وافدُهُ موهناً، ففي طواياهُ اللّطفُ سالم. فإنّه سبحانه (ربّما أعطاكَ فمنَعَك، وربّما منعك فأعطاك) ، وقد قال الحبيبُ المصطفى صلّى اللهُ عليه وسلّم: «عجباً للمؤمن! لا يقضي اللهُ قضاءً إلا كان خيراً له، إنْ أصابتهُ ضرّاءُ صبر فكان خيراً له، وإنْ أصابتهُ سرّاءُ شكر فكانَ خيراً له، وليسَ ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن» . أيّها المسلم: (دينك، دينك، إنّما هو لحمُكَ ودمُك) لا تبعْه فتخسرَ الدّنيا والآخرة، وتصبحَ بضاعةً مزجاة، لا كيلَ لك عند ربّك. فإنّ فيه مفازكَ بالنّعيم، وجوازَك إلى دارِ المُقامة. فليكنْ طعامُكَ وشرابُكَ من هذا الدّين، وشهيقُكَ وزفيركَ من هذا الدّين، حتّى لا تخسرَ كرسيَّ خلافتك. (الدّنيا مجازٌ، والآخرةُ وطن، وإنّما تُطلبُ الأطمارُ في الأوطان) . أيّها المسلم: كلّما شردَ قلبُكَ عن الطّريقِ القويم، ومالَ عن الصّراطِ المستقيم، فاغسلْهُ بماءِ الرّجوعِ إلى مولاه. واصبغْ كلّ جارحةٍ فيك بدهونِ الإيمان وتوجّهْ إلى مولاكَ وقلْ (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ) ، حينها تفوزُ في الدّارين، وليكنِ اللهُ في قلبكَ في حركاتِكَ وسكناتِك، وفي جَلَواتكَ وفي خَلواتك فإنّه (مَنْ وطّنَ قلبَهُ عندَ رَبِّهِ سكنَ واستراح) . وليكنْ طعامُكَ تسبيحاً وشرابُكَ تسبيحاً ونومُكَ عبادةً وصلاتُكَ معراجاً إلى قبّةِ كأسِه وحياتُكَ بما فيها لله ربّ العالمين ((قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)) . فإذا كان لك هذا فاعلمْ أنّه لو رُميتَ في نارِ عالِمكَ لعادتْ النّارُ برداً وسلاماً عليك، فإنّه (مَن تلمّحَ حلاوةَ العافية، هانتْ عليه مرارةُ الصّبر) . أيّها المسلم: العالمُ لك، فانصبْ خيمةَ إيمانِكَ فيه، واضربْ أطنابَها في مقاماتِ الوجود، فلقد ارتضاكَ اللهُ لرسالته، وأقامكَ في منزلِ كرامتِه، فلا ترغبنّ عنه فيحيلَك، ولا تصرفْ قلبَكَ عنهُ فيقيلَك، وارغبْ عن نفسِكَ إليه، وأعرضْ عن الأغيارِ وأقبلْ عليه، واستمعْ إلى لطائفِ الرّقائق تحملُها هواتفُ الحقائق: (يا عبدي: نريدُ منكَ أنْ تريدَنا ولا تريدَ معنا، ونريدُ منكَ أنْ تختارنا ولا تختارَ علينا، ونرضى لك أنْ ترضانا ولا ترضى سوانا. ويحَك: إنّا أجللنا قدرَكَ أنْ نشغلَكَ بأمرِ نفسِك فلا تصغّرْ قدرَك. يا مَنْ رفعناه: لا تنزلنَّ بحوالتِكَ على غيرِنا، ويا مَن أعززناه: أنتَ عندَنا أجلُّ مِن أنْ نشغلَكَ بغيرنا. لحضرتي خلقتُكَ، وإليها خطبتُك، وبجواذبِ عنايتي إليها جذبتُك، فإن اشتغلتَ بنفسِكَ حجبتُك، وإن اتّبعتَ هواها طردتك، وإنْ خرجتَ عنها قرّبتُك، وإنْ تودّدتَ إليّ بإعراضِك عمّا سوايَ أحببتُك) . فكمْ في طوايا هذا النّداءِ من بَوحٍ رقيقْ، وفي خفاياه من همسٍ عتيقْ، ينبعثُ من مجالِ الكمالِ ومجاليه، إلى مَحالِّ النقصِ ليرفعَهُ ويُعليه. فيهِ من الخيرِ ما ظَهر حتّى كادَ أنْ يغيبْ، ورقَّ حتّى كأنّهُ عَرفُ طِيبْ. هتفتْ بهِ أوتارُ الغيوبْ، فحريٌّ أنْ يستقرَّ وافدهُ في زجاجاتِ القلوبْ… قولاً من ربٍّ رحيم. أيّها المسلم: فيكَ نفخةٌ مِن روحِ الله ((ونفخت فيه من روحي)) ويكفيكَ هذا شرفاً، أسجَدَ لك الملائكَ، وسخَّر لك الأملاكَ، فاحتملكَ منهُ عَرفُ الهداية، واشتملَكَ من لَدُنهُ طرفُ العناية، فصرتَ بفضلِهِ أهلاً للإمامةِ والولاية، فارقَ بنفسِكَ عن بَدأةِ الصّلصالِ والفخّار، لتكونَ أهلاً لمنازلِ الأبرارْ، وجرّدْ نفسَكَ عنْ سِوى الله في دارِ العبادة، لتكونَ كفئاً في هذه الدّنيا للقيادةِ والسّيادة. إنّكَ قبضةٌ من طينِ هذا العالم، ولكنّكَ قبلَ ذلكَ مهبِطُ السِّرِّ ومُجتمعُ الحقائق، فلا يذهبنَّ بك الخطأُ بعيداً: وتحسبُ أنّكَ جِرمٌ صغيرٌ --- وفيكَ انطوى العالمُ الأكبرُ أيّها المسلم: مكانُكَ في القمّة، فلا تخترْ على القمّةِ قيعانَ الضّياع، ولا تنزلنَّ بك همّتُكَ إلى أسفلَ مِن قدميك، وأوقفْ نفسَكَ على عزائمِ الأمور، فإنّما خُلقتَ لتسبحَ في فضاءاتِ الله صباحَ مساء: فطرةُ الحرِّ لا تُطيقُ مُقاماً -- فَأْلفِ السّيرَ دائباً كالنّسِيم ألفُ عينٍ تشقُّ صخرَكَ فاضربْ -- بعدَ غَوصٍ في الذّاتِ ضربَ الكليمِ واعلمْ بأنّ العالمَ لكَ بمائهِ وترابه، فلا تحصرْ نفسَك في كوخِ عجزكَ ودَعتك، ولكن انشرْ من أنفاسِ إيمانِكَ ما يُطيّبُ عناصرَ الأرض، ولوّنْ بطيفِ همّتِك جوهرَ الخليقة، وأقمْ في حمى القلوبِ صروحَ الحقيقة، واعلمْ أنَّ المؤمنَ القويَّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضّعيف. فلا ترفعِ الرّايةَ البيضاءَ ما دامَ سيفُ إيمانكَ معك، فإذا ألقيتَهُ فالنّارُ أولى بك، حينها لا ينجيك، أرفعتَ الرّايةَ أمْ لم ترفعها!!! (يا مَنْ غُذّيَ بألبانِ البِرّ، وقُلِّبَ بأيدي الألطاف، كلُّ الأشياءِ شجرةٌ وأنتَ الثّمرة، وصورةٌ وأنتَ المعنى، وصدفٌ وأنتَ الدُّرّ) . أيّها المسلم: إذا ضاقتْ عليك الأرضُ بما رحبتْ، واجتمعتْ عليكَ أطرافُ الدُّنيا فادخلْ غارَ فكرتِكَ الصّحيحة فإنّهُ غارُ حِراء، وإذا حاربَكَ أهلُ الباطلِ وتَبِعوك بسيوفِ منكرهم فلا تحزنْ فأنت في غارِ ثور، إنّه بدايةُ الطّريق، ثمّ هاجرْ إلى اللّه تجدِ المدينةَ بانتظارك، تلك هي حضرةُ الرّحيق الختومِ فادخلْها، وإذا خفتَ أن يُنالَ منك، فَأْوِ إلى كهفِ العناية، ينشرْ لك اللهُ من رحمته ويهيّئ لك من أمركَ يسرا. وإذا تلجلجَ قلبُكَ واضطربْ فالجأْ إلى محرابِ ذكرِ الله ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب)) . عليكَ وحدَكَ بعدَ اللهِ فاعتمدِ --- وانهضْ بعبئِكَ لا تلوي على أحدِ ألستَ حرّاً وزادُ الحرِّ همّتُهُ الـ --- قعساءُ في رخوِ عيشٍ كانَ أو كَبَدِ فاكبحْ تردّدَها واقدحْ توقّدّها --- وإنْ خبوتَ فلُذْ باللهِ واتّقِدِ ولا تقلْ شختُ خفقُ القلبِ ما فتئتْ --- تدعوكَ جذوتُهُ الحرّى إلى الصّددِ شمِّرْ وقلْ باسمِكَ اللّهمّ منطلقاً --- وإنْ وَنَيتَ فإنّ الله في المدَدِ وأحيِ قلبَكَ بالذّكرِ الدّؤوبِ وصُنْ --- أنفاسَ نفسِكَ من رينٍ ومن نكدِ وانفضْ يديكَ من الجاهِ السِّفاه ولا --- تلجأْ إلى غيرِ ذاتِ الخالقِ الصّمدِ
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


حواء محمد
أرسل بواسطة:غير متصل حواء محمد  في 2008-10-07 18:21:46
انى اقسم لك بالله العظيم اننى ارتاح للكلام الموجود فى صفحتك فهو يريحنى كتيرا ويريح بالى ويشع فى نفسى الامل والتفائل بالخير بارك الله فيك وجعلك من الشباب الصالحين ووهبك جناته العلى ومزيد من النصائح والمواعظ لنستفيد ونفيد :-اختك على الدوام حواء
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ حواء محمد  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-07 18:02:37
سبحانه يقبل توبة التائبين حسين بن قاسم القطيش الحمد لله العزيز الوهاب غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، جعل باب التوبة مفتوحاً لمن تاب، ويفرح بمن رجع إليه وأناب، وأشهد أن لا إله إلا الله القائل: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام التوابين وسيد المستغفرين، القائل: "يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله وأستغفره في اليوم أكثر من سبعين مرة"، وعلى آله وأصحابه المستغفرين بالأسحار. أما بعد: فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا. فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ, انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ, فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ, وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ, فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ. قَالَ: قَتَادَةُ فَقَالَ الْحَسَنُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ)[1]. فسبحان الله ما أكرمه على عباده، يتوب عليهم مهما فعلوا من المعاصي والذنوب إذا رجعوا إليه وأخلصوا التوبة، فهذا الرجل فعل فعلاً عظيماً وهو القتل وليس قتل رجل أو رجلين إنه قتل مائة رجل، لكن الله -عزوجل- قبل توبة وغفر ذنبه وأدخله جنته عندما علم صدق توبته. فالله عزوجل ينادي عباده فيقول: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً}. وقول تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}. فباب التوبة مفتوح إلى أن يأتي الإنسان الموت، أو تطلع الشمس من مغربها، قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [سورة النساء: 17-18]، وفي الحديث: عَن ابن عُمَرَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ). فعلى المذنب -وكلنا مذنبون- أن يستيقظ من غفلته، و يفيق من سباته ونومه، ويبادر إلى التوبة؛ لأنه لا يدري متى يفاجئه الموت، قال تعالى: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ)[سورة النساء: 78]، وقال تعالى: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)[سورة لقمان: 34]، وقال تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) [سورة النحل: 61]. والتوبة المقبولة عند الله هي التوبة النصوح، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) [سورة التحريم: 8]. فأين من أسرف على نفسه بالمعاصي ؟ وأين من تخفى عن أعين الناس ليعص الخالق ؟ وأين من يرتكب الكبائر ليل نهار؟ وأين من يجاهر الله بالذنوب والمعاصي؟ وأين من أعلن الحرب مع الله بأكله للربا؟ وأين من أغواه الشيطان بتتبع النساء؟ وأين من أغواه الشيطان وجعلها تفتن الشباب؟ أين نحن جميعاً من التوبة إلى الله، وإعلان الرجوع إليه، فإنه سبحانه يقبل توبة التائبين، ويغفر زلة المستغفرين، ويقبل من رجع إليه بصدق ويقين. أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من التائبين المستغفرين، وأن يغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا، وأن يغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا إنه جواد كريم .
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق


أيوب بشابش  (بني وليد)
أرسل بواسطة:غير متصل أيوب بشابش (بني وليد)  في 2008-10-07 16:43:25
إلى من اتعبته المعاصي ..! معاذ الفرائضي السلام عليكم ورحمة الله .. أخي الكريم ، أحيي فيك النفس التي تلوم صاحبها على المعصية ، فأنت صاحب قلب مؤمن أحرقته المعصية ، وناداه نداء الفطرة السليم أن يعود إلى ربه وخالقه وأن يعود إلى رشده وصلاحه .ومن الذي ماساء قط ؟ لولم يرد الله إجابة دعائك ،، لما ألهمك دعائك له .. فما أفقرنا إلا ليغنينا ،، وما أماتنا إلا ليحيينا .. قال ابن القيم رحمه الله : إن في القلب شعث : لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة: لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن : لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق: لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات : لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه طلب شديد: لا يقف دون أن يكون هو وحده المطلوب ، وفيه فاقة: لا يسدها الا محبته ودوام ذكره والاخلاص له، ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا!! أخي ! ألم يأتيك وقت شعرت فيه بالحزن دون سبب ، أو ألم دون مسبب ، وبالغربة وسط الاهل، وبالوحشة بين الأصحاب، وبالملل وسط أسباب النعيم. كم نحن محتاجون لأن نكون قريبون من ربنا عز وجل ! هذه الحياة حياة قصيرة لياليها تمضي سريعا ولذاتها تنقضي ، فليس فيها لذة كاملة بل جميع اللذات فيها نكد ، ابتلانا اللي بها ليختبرنا أينا أحسن عملا ؟ وما مثل الحياة الدنيا إلا كما قال تعالى : (( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور )) مثل أهل الدنيا في غفلتهم كمثل قوم ركبوا سفينة فانتهوا إلى جزيرة معشبة فخرجوا لقضاء الحاجة فحذرهم الملاح من التأخر فيها وأمرهم أن يقيموا بقدر حاجتهم وحذرهم أن يقلع بالسفينة ويتركهم ، فبادر بعضهم فرجع سريعا فصادف أحسن الأمكنة وأوسعها فاستقر فيه ، وانقسم الباقون فرقا الأولى استغرقت في النظر إلى أزهارها المورقة وأنهارها المطردة وثمارها الطيبة وجواهرها ومعادنها ، ثم استيقظ فبادر إلى السفينة فلقي مكانا دون الأول فنجا في الجملة ، الثانية كالأولى لكنها أكبت على تلك الجواهر والثمار والأزهار ولم تسمح نفسه لتركها فحمل منها ما قدر عليه فتشاغل بجمعه وحمله فوصل إلى السفينة فوجد مكانا أضيق من الأول ولم تسمح نفسه برمي ما استصحبه فصار مثقلا به ، ثم لم يلبث أن ذبلت الأزهار ويبست الثمار وهاجت الرياح فلم يجد بدا من إلقاء ما استصحبه حتى نجا بحشاشة نفسه ، الثالثة تولجت في الغياض وغفلت عن وصية الملاح ثم سمعوا نداءه بالرحيل فمرت فوجدت السفينة سارت فبقيت بما استصحبت في البر حتى هلكت ، والرابعة اشتدت بها الغفلة عن سماع النداء وسارت السفينة فتقسموا فرقا منهم من افترسته السباع ومنهم من تاه على وجهه حتى هلك ومنهم من مات جوعا ومنهم من نهشته الحيات ، قال : فهذا مثل أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة وغفلتهم عن عاقبة أمرهم . وما أقبح من يزعم أنه بصير عاقل أن يغتر بالأحجار من الذهب والفضة والهشيم من الأزهار والثمار وهو لا يصحبه شيء من ذلك بعد الموت تُطل علينا الفتن صباح مساء تغرينا بمظهرها البراق وشكلها الجذاب ، فيدعونا الشيطان إلى السفور والعصيان والخروج عن أمر الله ورسوله ، باقتراف ما حرم الله بحجة البحث عن السعادة المنشودة ، فهل هذا هو طريق السعادة ؟ رأينا الكثير من الشخصيات التي أبهرنا مظهرها وكأنهم رمز للسعادة في هذه الحياة ، لكن عندما علمنا حقيقة ما يعيشون فيه من ضيق ونكد ، لم نستغرب ذلك لأنه جل وعلا كلامه الحق : (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ، ونحشره يوم القيامة أعمى )) مغنية ألهت العالم بغنائها ثم تموت منتحرة ، وممثلة كان الجميع يعتبرونها رمزا للسعادة ألقت بنفسها من عمارة ، ورجل مشهور كان من أشهر من يلقي محاضرات عن السعادة مات منتحرا والقائمة تطول ! جميعهم فقد الإيمان في قلبه .. ثم تمر السنون وتنقضي ولننظر إلى من مات قريبا ، ماذا بقي في سجل أعماله لايبقى إلا الأعمال الصالحة .! جميع ملذات الدنيا وجميع المعاصي سجلها المَلَك عليه ثم سيحاسب بها يوم القيامة ولن تنفعه في قبره ، بل يتمنى حسنة واحدة .! ولن يستطيع أن يرجع إلى الدنيا لحظة واحدة ! فالفرصة أعطيت له وانتهت .. كل منا يخطئ ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون )) فليس العيب في أن يذنب الإنسان لكن العيب في أن يصر على الذنب ويترك لنفسه العنان . كم هو حريص ذلك الشيطان أن يغري ابن آدم ، ويلعب عليه بالحيل والخطوات الشيطانية فإذا ما بدأ الإنسان في إصلاح نفسه جاء الشيطان وقال له أن إنسان منافق ! تظهر يوما الإستقامة ويوما أنت بوجه آخر . - وكثيرا ما يحصل هذا الأمر للكثير منا - إذا مالحل ياشيطان ؟ يقول لك الحل هو أن تترك طريق الاستقامة ويصبح لك وجه واحد هو الوجه السيء ! شكرا لك ياشيطان على هذه النصيحة ..! لمااذا لم يكن الحل المقترح هو الابتعاد عن المعاصي ؟ والانضمام إلى ركب الصالحين ؟ فلننتبه من لعب إبليس . إن طريق الجنة محفوف بالمكاره لكن الله سبحانه تعهد لمن جاهد نفسه أن يعينه قال تعالى ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)) والصبر له طعم وعاقبته حلوة المذاق ..ومن سلك الطريق سيصل إن شاء الله ومن قال لك كن وسطا ، لا تكون ملتزم ، إن الوسط هو أن تعيش في ظل رحمة الرحمن حتى يصل الإنسان إلى جنة عرضها السماوات والأرض .. ففي يوم القيامة ((فريق في الجنة وفريق في السعير)) !! ليس هناك خيار آخر ! وعبر الأزمنة والعصور أهل الاستقامة هم أسعد الناس ظاهر وباطنا . قال أحد السلف : والله لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا عليه بالسيوف . أخي الفاضل سؤال يهمنا جميعا كيف نصبر على المعاصي في ظل هذه الشهوات ؟ أقول : هناك معسكران .. معسكر حلاوة الإيمان والخوف من الله ..... ومعسكر الهوى والشيطان فإذا أردنا نصر احدهما فإننا نقويه . فعسكر الشيطان نضعفه بأي طريقة ممكنة ومن ذلكـ : (1) إغلاق جميع الأبواب التي قد تقويه فيبتعد الإنسان عن الأماكن والمواضع التي تزيد من الفتنة عليه وهو أعلم بحاله مثل القنوات أو بعض مواقع الانترنت أو غيرها من مصادر الشر كرفقاء ورفيقات السوء أو مجتمع السوء وأن يحاول أن يجاهد نفسه في ذلك . يقول الإمام الشافعي رحمه الله : إذا لم أجد خلا تقيًا فوحدتي *** ألذُّ وأشهى من غوي أعاشره وأجلس وحدي للعبادة آمناً *** أقر لعيني من جليس أحاذره (2) أن يفكر الإنسان في المفاسد التي تحصل من جراء ما يفعله سواءً عاجلا أو آجلا . تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها ... من الحرام، ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء من مغبتها، ... لا خير في لذة من بعدها النار ثم يبقى معسكر الدين وتقويته ومن أمثلة ذلك : (1) أن يعظم الإنسان مهابة الله في قلبه فلا يجعل الله عزوجل أهون الناظرين إليه ! (2) أن يتذكر المرء أنه محب لله عزوجل ومن يحب ربه لا يفعل ما يغضبه ! (3) أن يتذكر الإنسان إحسان الله عليه فسبحانه أعطى الإنسان الصحة والعافية والمنظر الجميل والمال والثياب ثم يعصيه الإنسان بها ؟! (4) أن يحذر الإنسان ويتقي مواضع السخط للرب عزوجل فيخاف من غضبه وانتقامه . (5) أن يتذكر الإنسان أن ما سيفعله من المصيبة ستضعف وتنقص إيمانه (6) أن يتذكر الإنسان لذة الانتصار على النفس والهوى والشيطان . (7) أن يتذكر الإنسان ما سيعوضه الله من اللذة في قلبه قال تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) (8) أن يتذكر الإنسان معية الله عزوجل فهو يراقبك في كل لحظة . (9) الإنسان قد يأتيه الأجل في أي لحظة ، فهل سيرضى أن يأتيه ملك الموت وهو على هذه الحالة من المعصية ؟ وكم أخذ الموت من أحياء في ريعان شبابهم .! (10) أن يدافع الإنسان الخواطر السيئة من فتح للقنوات أو بعض مواقع الانترنت أو الذهاب مع رفقة السوء ممن يساعدون على المعصية . (11) أن يوجه الإنسان طاقته إلى ما ينفع من الأعمال الصالحة وفي كل مجال الكثير من البرامج التي قد يستفيد منها الإنسان أو يطور الإنسان نفسه في أي مجال . (12) أن يتذكر الإنسان أن الدنيا زااائلة . فينبغي للإنسان أن يتزود من الطاعة لأن الآخرة دار لا تصلح للمفاليس . ثم اعلم أن طريق الاستقامة هو طريق السعادة في الدارين ، ومن جربه يدعوا ربه دوما أن يثبته لأنه عرف معنى الصفاء ، ومعنى القرب من الله عزوجل ، وأن يعيش حياة إيمانية يصبح ويمسي ولسانه يلهج بذكر الله ، والقلوب كلها تدعو له ، ويكتب الله محبته في قلوب الخلق ، ويبارك له في أمور حياته كلها في دراسته وزواجه ووظيفته وكل شؤونه . لأنه : من وجد الله فماذا فقد ؟ ومن فقد الله فماذا وجد ؟ ابدأ حياتك بذكر الله عزوجل وبدعائه ، واجعل لك ورد يومي من القرآن ففيه النور والهدى واحرص على تدبره، ولو شيئا بسيطا تطرد به الشيطان ، وتبارك به يومك ، وحافظ على الصلاة على وقتها بخشوع ، ثم اجعل بينك وبين أي طريق يوصلك للمعصية حواجز حتى لا تصل إليها ، وأنت أيتها المرأة حافظي على حجابك كما كنت فهو يعني الكثير ، لا تنظر إلى المتساقطين حولك ، كن أنت القدوة ، واحرص أن تبتعد قدر المستطاع عن أي مجتمع يضرك أكثر مما ينفعك ، فإن لم يكن إلا مجتمع السوء فكن أنت القدوة ولك أجر كل من رآك ، ولا عليك بكلامهم فأنت تريد إرضاء ربك وجنة عرضها السماوات والأرض ، ثم إذا دعاك الشيطان أو رفيق السوء إلى أي معصية قل بصوت عال : لا وألف لا هناك بعض المخيمات الصيفية والربيعية فيها بعض الدعاة استفد منها ، وإن زلت بك القدم يوما ، فلا تيأس عد إلى الطريق ، ولو تكرر ذلك كثيرا ، فارجع إلى الطريق فبالمجاهدة سيهديك ربنا للطريق ( والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا ) . وأبشر بسعادة دائمة ، وتوفيق من الله عزوجل وفقك الله في الدارين ورزقنا وإياك حلاوة الإيمان ، وهدانا جميعا إلى صراطه المستقيم وثبتنا حتى نلقاه .. أخوك معاذ الفرائضي
التعليقات المشتركه  |  أترك تعليقا لـ أيوب بشابش (بني وليد)  |   أبلغ عن هذا التعليق



أسهل طريقة للبحث


ابحث عن اصحاب تعرفهم من خلال دفتر العناوين في بريدك الالكتروني الخاص ابدأ في عملية البحث


بالون الحب و الصداقة هدية اليوم: بالون الحب و الصداقة
1128هدية متوفرة
أرسل هذه الهدية الآن


اتصل بـ أيوب بشابش (بني وليد)
أضف الى أصحابكأضف الى أصحابكأرسل همسة
أبلغ عن إساءةاحجب احجب


تحديات أيوب بشابش (بني وليد) :
أجمل صورة تحدي أجمل صورة

0 % انتصار
صوٌت له (0) من (0)
المزيد من التحديات ››


هدايا أيوب بشاب...


مجموعات أيوب بشاب...


مدونات أيوب بشاب...


 صور أيوب بشابش (بني وليد)


 كليبات أيوب بشابش (بني وليد)