التعليقات المشتركة
رامى ابو الخير بواسطة : رامى ابو الخير
بتاريخ 2008-04-28 06:25:45

الرجولة إلى أين ؟؟؟ جلس عمرُ بن الخطاب إلى جماعةٍ من أصحابه فقال لهم : تمنوا ؛ فقال أحدُهم : أتمنى لو أن هذه الدارْ مملوءةٌ ذهباً أنفقه في سبيل الله ، ثم قال عمر : تمنوا ، فقال رجلٌ آخر : أتمنى لو أنها مملوءةٌ لؤلؤاً وزُبُرْجُداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله وأتصدق به ، ثم قال : تمنوا ، فقالوا : ما ندري ما نقولُ يا أميرَ المؤمنين ؟ فقال عمر ولكني أتمنى رجالاً مثلَ أبي عبيدةَ عامر بنِ الجراح ومعاذِ بنِ جبلٍ وسالمٍ مولى أبي حذيفة ، فأستعينُ بهم على إعلاء كلمة الله ، الرجلُ أعزُ من كل معدَنٍ نفيس ، وأغلى من كل جوهر ثمين ، ولذلك كان وجودُه عزيزاً في دنيا الناس ، حتى قال رسول الله " إنما الناس كإبلِ المائة ، لا تكاد تجد فيها راحلة " [ رواه البخاري ] إن رجلاً واحداً قد يساوي مائة، ورجلاً قد يوازي ألفاً، ورجلاً قد يزن شعباً بأسره، وقد قيل: رجلٌ ذو همة يُحيي أمة. حاصر خالدُ بنُ الوليد ( الحيرة ) فطلب من أبي بكر مدداً، فما أمده إلا برجل واحدٍ هو القعقاعُ بنُ عمرو التميمي وقال : لا يُهزم جيش فيه مثله، وكان يقول: لصوتُ القعقاعِ في الجيش خيرٌ من ألف مقاتل ! ولما طلب عمرُو بن العاص المددَ من أمير المؤمنين عمرَ بنِ الخطاب في فتح مِصر كتب إليه ( أما بعد: فإني أمددتك بأربعةِ آلافِ رجل، على كلِ ألف رجلٌ منهم مقامُ الألف: الزبيرُ بن العوام، والمقدادُ بن عمرو، وعبادةُ بن الصامت، ومسلمةُ بن مَخْلَد )... ولكن ما الرجلُ الذي نريد ؟ هل هو كل من طَرَّ شاربه ونبتت لحيته من بني الإنسان ؟ إذن: فما أكثرَ الرجال !.. إن الرجولة ليست بالسنِ المتقدمة، فكم من شيخٍ في سن السبعين وقلبُه في سنِّ السابعةِ ، يفرحُ بالتافه، ويبكي على الحقيرِ، ويتطلعُ إلى ما ليس له، طفلٌ صغير ... ولكنه ذو لحيةٍ وشارب، وكم من غلام في مقتبلِ العمر، ولكنك ترى الرجولةَ المبكرةَ في قوله وعمله وتفكيرِه وخُلُقِه، مرّ عمر على ثلةٍ من الصبيان يلعبون فهرولوا، وبقي صبٌي مفردٌ في مكانه، هو عبد اللهِ بنِ الزبير بن عوام، فسأله عمر: لِمَ لَمْ تَعْدُ مع أصحابك ؟ فقال : يا أميرَ المؤمنين لم أقترف ذنباً فأخافَك ، ولم تكن الطريقُ ضيقةً فأوسعَهَا لك ! ودخلَ غلامٌ عربي على خليفة أموي يتحدث باسم قومه، فقال له: ليتقدم من هو أسنُّ منك، فقال: يا أمير المؤمنين، لو كان التقدمُ بالسنِّ لكان في الأمة من هو أولى منك بالخلافة، فعجب منه الأمير وقدمه. إنّ مما يعاني منه كثيرٌ من الناس ظهورَ الميوعةِ وآثار التّرفِ في شخصيات أولادهم ، فالله نسأل أن يرد شباب الأمة الإسلامية إلى أمثال عمر وخالد و عثمان وعلي و الصحابة أجمعين وتابعوهم، الذين حملوا هذا الدين ونقلوه إلينا، فرضوان ربي عنهم وصلوات ربي وسلامه على النبي محمد صلى الله عليه وسلم....

أسهل طريقة للبحث


ابحث عن اصحاب تعرفهم من خلال دفتر العناوين في بريدك الالكتروني الخاص ابدأ في عملية البحث